فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254263 من 466147

وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ أي وهو القوي الذي لا يغلب، الحكيم في صنعه الذي لا يفعل إلا بما تقتضيه الحكمة السديدة.

وبعد أن حكى الله تعالى عن المشركين عظيم كفرهم وقبيح قولهم، بيّن أنه يمهل هؤلاء الكفار، ولا يعاجلهم بالعقوبة، فضلا منه ورحمة وكرما، فقال:

وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ .. هذا إخبار عن حلمه تعالى بخلقه، مع ظلمهم، فلو أنه يؤاخذهم بذنوبهم ومعاصيهم ويعاقبهم على جرمهم فورا، ما ترك على ظهرها من دابة، أي لأهلك جميع دواب الأرض، تبعا لإهلاك بني آدم، ولكنه جلّ جلاله حليم ستّار غفور رحيم، يؤخرهم إلى أجل مسمى، فلا يعاجلهم بالعقوبة إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدا.

روى البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول: إن الظالم لا يضرّ إلا نفسه، فقال: بلى والله، حتى إن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه: كاد الجعل يهلك في جحره بذنب ابن آدم، ثم قرأ الآية: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ .. وهذا مروي أيضا عن أبي الأحوص.

وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ... أي ولكن بحلمه تعالى يؤخر هؤلاء الظلمة والعصاة، فلا يعاجلهم بالعقوبة، إلى أجل سمّاه الله لعذابهم، فإذا حان وقت هلاكهم، لا يستأخرون عن الهلاك ساعة، ولا يتقدّمون قبله، حتى يستوفوا أعمارهم.

روى ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ذكرنا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذريّة الصالحة، يرزقها الله العبد، فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر» .

وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ أي وينسبون إلى الله ما يكرهون لأنفسهم من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيد الله، وهم يأنفون أن يكون لأحدهم شريك في ماله وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أي ويكذبون في دعواهم أن لهم العاقبة الحسنة في الدّنيا وفي الآخرة وهي الجنة على هذا العمل. روي أنهم قالوا: إن كان محمد صادقا في البعث، فلنا الجنة بما نحن عليه، فردّ الله عليهم مقالهم بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت