فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254127 من 466147

قال في"الكشاف"في الآية الآتية في أواخر هذه السورة:"هذا من فصيح الكلام وبليغه."

جعل القول كأنه عين الكذب فإذا نطقت به ألسنتهم فقد صورت الكذب بصورته ، كقولهم: وجهها يصف الجمال ، وعينها تصف السحر"ا ه."

وقد تقدم في قوله تعالى: {سبحانه وتعالى عما يصفون} في سورة الأنعام (100) .

وسيأتي في آخر هذه السورة {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام} [سورة النحل: 116] .

ومنه قول المعرّي:

سرى برق المعرّة بعد وهن...

فباتَ برامةٍ يصف الكَلاَلا

أي يشكو الإعياء من قطع مسافة طويلة في زمن قليل ، وهو من بديع استعاراته.

والمراد من هذا الكذب كل ما يقولونه من أقوال خاصتهم ودهمائهم باعتقاد أو تهكّم.

فمن الأول قول العاصي بن وائل المحكي في قوله تعالى: {وقال لأوتينّ مالاً وولداً} [سورة مريم: 77] وفي قوله تعالى: {ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى} [سورة فصلت: 50] .

ومن الثاني قولهم في البليّة: أن صاحبها يركبها يوم القيامة لكيلا يُعيى.

وانتصب الكذب على أنه مفعول تصف.

وأن لهم الحسنى بدل من {الكذب} أو {الحسنى} صفة لمحذوف ، أي الحالة الحسنى.

وجملة {لا جرم أن لهم النار} جواب عن قولهم المحكي.

ومعنى لا جرم لا شكّ ، أي حقاً.

وتقدم في سورة هود.

و {مُفْرِطُونَ} بكسر الراء المخففة في قراءة نافع: اسم فاعل من أفرط ، إذا بلغ غاية شيء ما ، أي مفرطون في الأخذ من عذاب النار.

وقرأه أبو جعفر بكسر الراء مشددة من فرّط المضاعف.

وقرأه البقية بفتح الراء مخففة على زنة اسم المفعول ، أي مجعولون فرطاً بفتحتين وهو المقدم إلى الماء ليسقي.

والمراد: أنهم سابقون إلى النار معجّلون إليها لأنهم أشدّ أهل النار استحقاقاً لها ، وعلى هذا الوجه يكون إطلاق الإفراط على هذا المعنى استعارة تهكّمية كقول عمرو بن كلثوم:

فَعَجّلْنَا القِرى أن تشتمونا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت