فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254126 من 466147

وتقدم نظير هذه عند قوله تعالى: {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} في سورة الأعراف (34) .

{وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) }

هذا ضغث على إبّالة من أحوالهم في إشراكهم تخالف قصّة قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات} [سورة النحل: 57] باعتبار ما يختصّ بهذه القصّة من إضافتهم الأشياء المكروهة عندهم إلى الله مما اقتضته كراهتهم البنات بقوله تعالى: {ولهم ما يشتهون} [سورة النحل: 57] ، فكانَ ذلك الجعل ينطوي على خصلتين من دين الشّرك ، وهما: نسبة البنوّة إلى الله ، ونسبة أخسّ أصناف الأبناء في نظرهم إليه ، فخصّت الأولى بالذكر بقوله ويجعلون لله البنات مع الإيماء إلى كراهتهم البنات كما تقدّم.

وخصّت هذه بذكر الكراهية تصريحاً ، ولذلك كان الإتيان بالموصول والصلة {ما يكرهون} هو مقتضى المقام الذي هو تفظيع قولهم وتشنيع استئثارهم.

وقد يكون الموصول للعموم فيشير إلى أنهم جعلوا لله أشياء يكرهونها لأنفسهم مثل الشريك في التصرّف ؛ وأشياء لا يرضونها لآلهتهم ونسبوها لله كما أشار إليه قوله تعالى: {فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون} [سورة الأنعام: 136] .

وفي الكشاف:"يجعلون لله أرذل أموالهم ولأصنامهم أكرمها".

فهو مراد من عموم الموصول ، فتكون هذه القصة أعمّ من قصّة قوله تعالى: {ويجعلون لله البنات} ، ويكون تخصيصها بالذكر من جهتين: جهة اختلاف الاعتبار ، وجهة زيادة أنواع هذا الجعل.

وجملة {وتصف ألسنتهم الكذب} عطف قصة على قصة أخرى من أحوال كفرهم.

ومعنى {تصف} تذكر بشرح وبيان وتفصيل ، حتى كأنها تذكر أوصاف الشيء.

وحقيقة الوصف: ذكر الصفات والحُلَى.

ثم أطلق على القول المبيّن المفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت