والسّوء بضم السّين الاسم ، تقدم في قوله تعالى: {يسومونكم سوء العذاب} في سورة البقرة (49) .
والمثل تقدم تفصيل معانيه عند قوله تعالى: {مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً} في سورة البقرة (17) .
والعزيز الحكيم تقدم عند قوله تعالى: {فاعلموا أن الله عزيز حكيم} في سورة البقرة (209) .
{وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
هذا اعتراض في أثناء التوبيخ على كفرهم الذي من شرائعه وأد البنات.
فأما وصف جعلهم لله البناتتِ اللاتي يأنفون منها لأنفسهم ، ووصف ذلك بأنه حُكم سوء ، ووصف حالهم بأنها مَثَل سوء ، وعرفهم بأخصّ عقائدهم أنهم لا يؤمنون بالآخرة ، أتبع ذلك بالوعيد على أقوالهم وأفعالهم.
والظّلم: الاعتداء على الحقّ.
وأعظمه الاعتداء على حقّ الخالق على مخلوقاته ، وهو حقّ إفراده بالعبادة ، ولذلك كان الظلم في القرآن إذا لم يعدّ إلى مفعول نحو {ظلموا أنفسهم} [سورة آل عمران: 117] مراداً منه أعظم الظلم وهو الشرك حتى صار ذلك حقيقة عرفية في مصطلح القرآن ، وهو المراد هنا من هذا الإنذار.
وأما الظلم الذي هو دون الإشراك بالله فغير مراد هنا لأنه مراتب متفاوتة كما يأتي قريباً فلا يقتضي عقاب الاستئصال على عمومه.
والتعريف في الناس يحمل على تعريف الجنس ليشمل جميع الناس ، لأن ذلك أنسب بمقام الزجر ، فليس قوله تعالى: {الناس} مراداً به خصوص المشركين من أهل مكة الذين عادت عليهم الضمائر المتقدمة في قوله: {ليكفروا بما آتيناهم} [سورة النحل: 55] وما بعده من الضمائر ، وبذلك لا يكون لفظ {الناس} إظهاراً في مقام الإضمار.
وضمير {عليها} صادق على الأرض وإن لم يجر لها ذكر في الكلام فإن المقام دالّ عليها.