قوله: {وَيَجْعَلُونَ} أي يعتقدون. ذكر جلو علا في هذه الآية الكريمة: أن الكفار يعتقدون أن لله بنات إناثاً ، وذلك أن خزاعة وكنانة كانوا يقولون: الملائكة بنات الله. كما بينه تعالى بقوله: {وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً} [الزخرف: 19] الآية. فزعموا لله الأولاد! ومع ذلك زعموا له أخس الولدين وهو الأنثى ، فالإناث التي جعلوها له يكرهونها لأنفسهم ويأنفون منها كما قال تعالى عنهم: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بالأنثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً} لأن شدة الحزن والكآبة تسود لون الوجه {وَهُوَ كَظِيمٌ} أي ممتلئ حزناً وهو ساكت. وقيل ممتلئ غيظاً على أمرأت التي ولدت له الأنثى. {يتوارى مِنَ القوم مِن سواء مَا بُشِّرَ بِهِ} : أي يختفي من أصحابه من أجل سوء ما بشر به لئلا يروا ما هو فيه من الحزن والكآبة. أو لئلا يشمتوا به ويعيرونه. ويحدث نفسه وينظر: {أَيُمْسِكُهُ} ، أي ما بشر به وهو الأنثى {على هُونٍُ} أي هوان وذل. {أَمْ يَدُسُّه} في التراب: أي يدفن المذكور الذي هو الأنثى حياً في التراب ، يعني ما كانوا يفعلون بالبنات من الوأد وهو دفن البنت حية ، كما قال تعالى: {وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8 - 9] .
وأوضح جل وعلا هذه المعاني المذكورة في هذه الآيات في مواضع خر ، فبين أن جعلهم الإناث لله ، أو الذكور لأنفسهم قسمة غير عادلة ، وأنها من أعظم الباطل.