وذكر"فيه"أيضاً: أنه يقال: إن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام: قل لبني إسرائيل: إني لا أنظر إلى صلاتكم، ولكن أنظر فيمن شك في شيء فتركه لأجل ذلك الذي أريده بنظري، وأباهي به ملائكتي.
وروى أبو الحسن بن جَهْضَم في"بهجة الأسرار"عن أبي بكر المروزي، عن رجل من طرسوس قال: فكرت ليلة في أحمد بن حنبل، وصبره على ضرب السياط، وكيف قوي على ذلك مع ضعف بدنه، قال: فبكيت، فرأيت في منامي كأن قائلاً يقول لي: فكيف لو رأيت الملائكة في السماوات وهو يضرب وهي تتباهى به؟ قال: قلت: وعلمت الملائكة بضرب أحمد؟ فقال: ما بقي في السماوات
ملك إلا وأشرف عليه وهو يضرب.
وروى ابن السمعاني في"أماليه"عن حبيش بن مبشرة قال: رأيت يحى بن معين في المنام فقلت: ما صنع بك ربك؟ قال: أدخلني عليه، وزوجني ثلاث مئة امرأة، وجعل يباهي بي، ومهد لي بين الياسمين - وبيده شبه الورق - فقلت: يا أبا زكريا! ما هذا؟ قال: بهذا، وأومأ بيده التي فيها الورق؛ يعني: كتابة الحديث.
أخبرنا شيخ الإسلام الوالد - رضي الله عنه - إجازة، قال: أخبرنا شيخ الإسلام زكريا، أنا العزُّ بن الفرات، عن أبي حفص المراغي، أنا الفخر بن البخاري، عن أبي المكارم أحمد بن محمد اللَّبَّان، وأبي الحسن مسعود ابن محمد بن أبي المنصور الكمال، قالا: أنا أبو علي الحسين بن أحمد الحداد، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ثنا أبو عمرو عثمان ابن محمد العثماني، ثنا أحمد بن محمد بن عيسى، حدثني أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي قال: نور المعرفة في القلب، وإشراقه في عيني الفؤاد في الصدر، فبذكر الله يرطب القلب ويلين، وبذكر الشهوات واللذات يقسو القلب وييبس، فإذا شغل القلب عن ذكر الله بذكر الشهوات كان بمنزلة شجرة؛ إنما رطوبتها ولينها من الماء، فإذا منعت الماء يبست عروقها، وذبلت أغصانها، فإذا منعت السقي، وأصابها حر القَيظ يبست الأغصان، فإذا مددت غصناً منها انكسر، فلا تصلح إلا للقطع، فتصير