وروى أبو نعيم عن كعب قال: إني لأجد نعت قوم تكون في هذه الأمة بمنزلة الرهبانية، قلوبهم على نور، تنطق ألسنتهم بنور الحكمة، تعجب الملائكة من اجتهادهم واتصالهم بمحبة الله، قيل: يا أبا إسحاق! من هم؟ قال: قوم جوَّعوا أنفسهم له، وظمؤوها، ينادى يوم القيامة: ألا ليقم أهل الجوع والظمأ، فيلقطون من بين الصفوف، فيؤتى بهم إلى مائدة منصوبة لم تر العيون ولم تسمع
الآذان بمثلها، يحبسون عليها والناس في الحساب.
وروى الحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: نزل جبريل عليه السلام فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"كَيْفَ رَأَيْتَ عِيْدَنا؟"فقال:"لقد تباهى به أهل السماء"، الحديث؛ يعني: عيد الأضحى، والتباهي بما فيه من نحر الأضاحي، كما يدل عليه آخر الحديث.
وأخرجه البزار، ولفظه: جاء جبريل عليه السَّلام إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يوم الأضحى، فقال:"كَيْفَ رَأَيْتَ نُسُكَنا هَذَا؟"قال:"تباهى به أهل السَّماء".
ويحتمل أن تكون المباهاة بالاجتماع يوم العيد على الذِّكر والصَّلاة، فيكون المباهاة بعيد الفطر - أيضاً -.
وروى الإمام أحمد، والطَّبرانيُّ عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ يُباهِيْ مَلائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ؛"
يَقُوْلُ: انْظُرُوْا إِلَىْ عِبادِيْ! أتوْنِيْ شُعْثاً غُبْراً"."
ورواه ابن حبان، والحاكم وصححاه، والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه بلفظ:"إِنَّ اللهَ يُباهِيْ بِأَهْلِ عَرَفاتٍ أَهْلَ السَّماءِ، فَيَقُوْلُ: انْظُرُوْا إِلَىْ عِبادِيْ هَؤُلاءِ! جاؤُوْنيْ شُعْثاً غُبْراً".
وروى مسلم، والنسائي، وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيْهِ عَبِيْداً مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وإِنَّهُ لَيَدْنُوْ فَيتَجَلَّىْ، ثُمَّ يُباهِيْ بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُوْلُ: ما أَرادَ هَؤُلاءِ".