ثم خوّفهم فقال: {أَفَأَمِنَ الذين مَكَرُواْ السيئات} أي: أشركوا بالله {أَن يَخْسِفَ الله بِهِمُ الأرض} يعني: أن تغور الأرض بهم ، حتى يدخلوا فيها إلى الأرض السفلى {أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ} أي: من حيث لا يعلمون بهلاكهم.
قوله: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِى تَقَلُّبِهِمْ} أي: في ذهابهم ، ومجيئهم في تجارتهم {فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ} أي: بفائتين {أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ} أي: على تنقص.
ويقال: يأخذ قرية بالعذاب ، ويترك أخرى قريبةً منها ، فيخوفها بمثل ذلك.
وهذا قول مقاتل: وروي عن بعض التابعين أن عمر سأل جلساءه عن قوله: {أَوْ يَأْخُذَهُمْ على تَخَوُّفٍ} فقالوا: ما نرى إلا عند بعض ما يرون من الآيات يخوفهم ، فقال عمر: ما أراه إلاَّ عندما يتنقصون من معاصي الله ، فخرج رجل فلقي أعرابياً ، فقال: يا فلان ما فعل دينك؟ قال: تخيلته أي: تنقصته.
فرجع إليه فأخبره بذلك.
ثم قال تعالى: {فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} أي: لا يعجل عليهم بالعقوبة.
قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ} قرأ حمزة والكسائي {أَوَلَمْ تَرَوْاْ} بالتاء على معنى المخاطبة وقرأ الباقون: بالياء على معنى المغايبة يعني: أولم يعتبروا {إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْء} عند طلوع الشمس وعند غروبها {يَتَفَيَّأُ ظلاله} يعني: يدور ظله {عَنِ اليمين والشمآئل} قال القتبي: أصل الفيء الرجوع.
وتفيؤ الظلال: رجوعها من جانب إلى جانب {سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ داخرون} أي: صاغرون ، وهم مطيعون.
وأصل السجود التطأطؤ ، والميل.
يقال: سجد البعير إذا تطأطأ ، وسجدت النخلة إذا مالت.
ثم قد يستعار السجود ، ويوضع موضع الاستسلام ، والطاعة ، ودوران الظل ، من جانب إلى جانب.
هو سجوده لأنه مستسلم ، منقاد ، مطيع.