وقال في رواية الكلبي: نزلت في ستة نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أسرهم أهل مكة ، وذكر هؤلاء الأربعة ، واثنين آخرين ، عابس وجبير مولى لقريش.
فجعلوا يعذبونهم ليردوهم عن الإسلام.
فأما صهيب فابتاع نفسه بماله ، ورجع إلى المدينة وأما سائر أصحابه ، فقالوا بعض ما أرادوا ثم هاجروا إلى المدينة بعد ذلك.
ثم قال قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ} كما أوحي إليك ، وذلك أن مشركي قريش لما بلغهم النبي صلى الله عليه وسلم الرسالة ، ودعاهم إلى عبادة الله تعالى ، أنكروا ذلك ، وقالوا: لن يبعث الله رجلاً إلينا ، ولو أراد الله أن يبعث إلينا رسولاً ، لبعث إلينا من الملائكة الذين عنده ، فنزل {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ} إلى الأمم الماضية {إِلاَّ رِجَالاً} مثلك {نُّوحِى إِلَيْهِمْ} كما نوحي إليك قرأ عاصم في رواية حفص {نُوحِى} بالنون وقرأ الباقون: بالياء.
ثم قال: {فاسألوا أَهْلَ الذكر} أي: أهل التوراة والإنجيل {إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ بالبينات والزبر} وفي الآية تقديم وتأخير.
أي: وما أرسلنا من قبلك إلاّ رجالاً نوحي إليهم بالبينات ، والزبر.
وروى أسباط عن السدي قال: البينات: الحلال ، والحرام.
والزبر: كتب الأنبياء.
وقال الكلبي: البينات أي: بالآيات الحلال ، والحرام ، والأمر ، والنهي ، ما كانوا يأتون به قومهم منها ، وهو كتاب النبوة.
ويقال: البينات التي كانت تأتي بها الأنبياء ، مثل عصا موسى وناقة صالح.
وقال مقاتل: {والزبر} يعني: حديث الكتب.
ثم قال: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر} يعني: القرآن {لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ} لتقرأ للناس {مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ} أي: ما أمروا به في الكتاب {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يتفكروا فيه ، ليؤمنوا به.