قوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلّ أُمَّةٍ} أي: في كل جماعة {رَسُولاً} كما بعثناك إلى أهل مكة {أَنِ اعبدوا الله} أي: وحدوا الله ، وأطيعوه {واجتنبوا الطاغوت} أي: اتركوا عبادة الطاغوت ، وهو الشيطان ، والكاهن ، والصنم ، {فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى الله} لدينه ، وهم الذين أجابوا الرسل للإيمان {وَمِنْهُمْ مَّنْ حَقَّتْ} يعني: وجبت {عَلَيْهِ الضلالة} فلم يجب الرسل إلى الإيمان {فَسِيرُواْ فِى الأرض} يقول سافروا في الأرض {فانظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين} يقول: اعتبروا كيف كان آخر أمر المكذبين.
فلما نزلت هذه الآية ، قرأها صلى الله عليه وسلم عليهم فلم يؤمنوا ، فنزل قوله: {إِن تَحْرِصْ على هُدَاهُمْ} يعني: على إيمانهم {فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ} يقول: من يضلل الله ، وعلم أنه أهل لذلك ، وقدر عليه ذلك.
قال مقاتل: {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِى طغيانهم يَعْمَهُونَ} [الأعراف: 186] قرأ أهل الكوفة ، حمزة ، وعاصم ، والكسائي ، {لاَّ يَهِدِّى} بنصب الياء ، وكسر الدال ، أي لا يهدي من يضلله الله.
وقرأ الباقون: {لاَّ يَهِدِّى} بضم الياء ، ونصب الدال ، على معنى فعل ما لم يسم فاعله ، ولم يختلفوا في {يُضِلَّ} أنه بضم الياء ، وكسر الضاد.
وقال إبراهيم بن الحكم: سألت أبي عن قوله تعالى: {فَإِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَن يُضِلُّ} فقال: قال عكرمة.
قال ابن عباس: من يضلله الله لا يهدى {وَمَا لَهُم مّن ناصرين} أي: من مانعين من نزول العذاب.