2975 - فلا الظِلُّ مِنْ بَرْدِ الضُّحى تَسْتطيعُه ... ولا الفيْءُ من بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوْقُ
وقال أمرؤُ القيس أيضاً:
2975 - تَيَمَّمَتِ العينَ التي عند ضارِجٍ ... يَفِيْءُ عليها الظِّلُّ عَرْمَضُها طامِ
وقد خطَّأ ابن قتيبة الناسَ في إطلاقهم الفَيْءَ على ما قبلَ الزَّوال ، وقال: إنما يُطْلَقُ على ما بعده ، واستدلَّ بالاشتقاق ، فإن الفيْءَ هو الرجوعُ وهو متحققٌ ما بعد الزوال ، فإنَّ الظلَّ يَرْجِعُ إلى جهةِ المشرق بعد الزوال بعدما نَسَخَتْه الشمسُ قبل الزَّوال .
وقرأ أبو عمرو"تَتَفَيَّأ"بالتاءِ مِنْ فوقُ مراعاةٍ لتأنيث الجمع ، وبها قرأ يعقوب ، والباقون بالياء لأنه تأنيثٌ مجازي .
وقرأ العامَّة"ظلالُه"جمع ظِلّ ، وعيسى بن عمر"ظُلَلُهُ"جمع"ظُلَّة"كغُرْفَة وغُرَف . قال صاحب"اللوامح"في قراءة عيسى"ظُلَلُهُ":"والظُلَّة: الغَيْمُ ، وهو جسمٌ ، وبالكسرِ الفَيْءُ وهو عَرَضٌ ، فرأى عيسى أنَّ التفيُّؤُ الذي هو الرجوعُ بالأجسام أَوْلَى منه بالأَعْرَاضِ ، وأمَّا في العامَّة فعلى الاستعارة".
قوله:"عن اليمين"فيه ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنها تتعلَّقُ ب"يتفيَّأ"، ومعناها المجاوزةُ ، أي: تتجاوز الظلالُ عن اليمينِ إلى الشِّمائل . الثاني: أنها متعلقةٌ بمحذوفٍ على أنها حالٌ من"ظلالُه". الثالث: أنها اسمٌ بمعنى جانب ، فعلى هذا تَنْتَصِبُ على الظرف .
وقوله: {عَنِ اليمين والشمآئل} فيه سؤالان ، أحدهما: ما المراد باليمين والشَّمائل؟ والثاني: كيف أفرد الأولَ وجوع الثاني؟ وأُجيب عن الأول بأجوبةٍ ، أحدُها: أنَّ اليمينَ يمينُ الفَلَك وهو المشرقُ ، والشَّمائلُ شمالُه وهي المغرب ، وخُصَّ هذان الجانبان لأنَّ أقوى الإِنسانِ جانباه وهما يمينُه وشماله ، وجعل المشرقَ يميناً ؛ لأن منه تظهر حركةُ الفَلَكِ اليومية .