قال الزمخشري:"وما موصولة ب {خَلَقَ الله} وهو مبهمٌ ، بيانُه {مِن شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} . وقال ابن عطية:"وقولُه {مِن شَيْءٍ} لفظٌ عامٌّ في كل ما اقتضَتْه الصفةُ مِنْ قوله {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} فظاهر هاتين العبارتين أنَّ جملةَ {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} صفة لشيء ، وأمَّا غيرُهما فإنه قد صَرَّح بعدمِ كونِ الجملةِ صفةً فإنه قال:"والمعنى: من شيءٍ له ظِلٌ من جبلٍ وشجرٍ وبناءٍ وجسمٍ قائمٍ . وقوله: {يَتَفَيَّأُ ظِلاَلُهُ} إخبارٌ عن قوله {مِن شَيْءٍ} ليس بوصفٍ له ، وهذا الإِخبارُ يَدُلُّ على ذلك الوصفِ المحذوفِ الذي تقديرُه: هو له ظلٌّ"وفيه تكلُّفٌ لا حاجةَ له ، والصفةُ أبينُ . و {مِن شَيْءٍ} في محلِّ نصبٍ على الحال من الموصولِ ، أو متعلقٌ بمحذوفٍ على جهةِ البيان ، أي: أَعْني مِنْ شيء .
والتفيُّؤُ: تَفَعَّل مِنْ فاء يَفِيْءُ ، أي: رَجَع ، و"فاء"قاصرٌ ، فإذا أُريد تعديتُه عُدِّي بالهمزة كقوله تعالى: {مَّآ أَفَآءَ/ الله على رَسُولِهِ} [الحشر: 7] أو بالتضعيف نحو: فَيَّأ اللهُ الظلَّ فَتَفَيَّأ . وَتَفَيَّأ مطاوِعٌ فهو لازمٌ . ووقع في شعر أبي تمام متعدياً في قوله:
2973 - طَلَبَتْ ربيعَ ربيعةَ المُمْرَى لها ... وتفيَّأَتْ ظلالَه مَمْدودا
واخْتُلِفَ في الفَيْءِ فقيل: هو مُطْلَقُ الظِّلِّ سواءً كان قبل الزَّوالِ أو بعده ، وهو الموافِقُ لمعنى الآيةِ ههنا . وقيل:"ما كان [قبل] الزوال فهو ظلٌّ فقط ، وما كان بعده فهو ظِلٌّ وفَيْءٌ"، فالظلُّ أعمُّ ، يُرْوَى ذلك عن رؤبَة ابن العجاج . وقيل: بل يختصُّ الظِّلُّ بما قبل الزوالِ والفَيْءُ بما بعده . قال الأزهري:"تَفَيَّؤُ الظلالِ رجوعُها بعد انتصافِ النهارِ ، فالتفيُّؤُ لا يكون إلا بالعَشِيّ ، وما انصرفَتْ عنه الشمسُ ، والظلُّ ما يكون بالغداة ، وهو ما لم تَنَلْهُ [الشمس] قال الشاعر:"