فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253356 من 466147

كما دَلَّتْ الآية على أن الظل أيضاً يسجد لربه وخالقه سبحانه ، والظلال قد تكون لجمادات كالشجر مثلاً ، أو بناية أو جبل ، وهذه الأشياء الثابتة يكون ظِلّها أيضاً ثابتاً لا يتحرك ، أما ظِلّ الإنسان أو الحيوان فهو ظل متحرك ، وقد ضرب لنا الحق تبارك وتعالى مثلاً في الخضوع التام بالظلال ؛ لأن ظل كل شيء لا يفارق الأرض أبداً ، وهذا مثال للخضوع الكامل .

ثم يرتفع الحق تبارك وتعالى بمسألة السجود من الجمادات في الظلال في قوله: {وَظِلالُهُم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] .

يعني الذوات تسجد ، وكذلك الظلال تسجد ؛ ولذلك يتعجب بعض العارفين من الكافر . . يقول: أيها الكافر ظِلُّك ساجد وأنت جاحد . . جاء هذا الترقِّي في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ...} .

فأجناس الكون التي يعرفها الإنسان أربعة: إما جماد ، فإذا وجدتَ خاصية النمو كان النبات ، وإذا وجدتَ خاصية الحركة والحسِّ كان الحيوان ، فإذا وجدتَ خاصية الفِكْر كان الإنسان ، وإذا وجدتَ خاصية العلم الذاتي النوراني كان المَلَك . . هذه هي الأجناس التي نعرفها .

الحق تبارك وتعالى ينقلُنا هنا نَقْلة من الظلال الساجدة ، للجمادات الثابتة ، إلى الشيء الذي يتحرك ، وهو وإنْ كان مُتحركاً إلا أن ظلّه أيضاً على الأرض ، فإذا كان الحق سبحانه قد قال:

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض . .} [النحل: 49] .

فقد فصَّل هذا الإجمال بقوله:

{مِن دَآبَّةٍ والملائكة ...} [النحل: 49] .

أي: من أقلّ الأشياء المتحركة وهي الدابة ، إلى أعلى الأشياء وهي الملائكة . .

وقد يقول قائل: وهل ما في السماوات وما في الأرض يسجد لله؟

نقول له: نعم . . لأنك فسرتَ السجود فيك أنت بوضْع جبهتك على الأرض ، ليدلّ على أن الذات بعلُوّها ودنُوّها ساجدة لله خاضعة تمام الخضوع ، حيث جعلتَ الجبهة مع القدم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت