فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253355 من 466147

الكون أعدّه الله إعداداً قدرياً قائماً على قوله كُنْ ، وفي انتظار لهذا الأمر الإلهي باستمرار (كن فيكون) .

وهكذا . . فليست المسألة مضبوطة ميكانيكاً ، لا . . بل مضبوطة قَدرياً .

لذلك يحلو لبعض الناس أن يقول: باقٍ للشمس كذا من السنين ثم ينتهي ضوؤها ، ويُرتّب على هذا الحكم أشياء أخرى . . نقول: لا . . ليس الأمر كذلك . . فالشمس خاضعة للإعداد القدريّ منضبطةٌ به ومنتظرة ل"كُنْ"التي يُصغِي لها الكون كله ؛ ولذلك يقول تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] .

هكذا بيَّنت الآية الكريمة أن كل ما يُقال له"شيء"يسجد لله عز وجل ، وكلمة"شيء"جاءت مُفْردة دالّة على العموم . . وقد عرفنا السجود فيما كلَّفنا الله به من ركن في الصلاة ، وهو مُنْتَهى الخضوع ، خضوع الذات من العابد للمعبود ، فنحن نخضع واقفين ، ونخضع راكعين ، ونخضع قاعدين ، ولكن أتمَّ الخضوع يكون بأنْ نسجدَ لله . . ولماذا كان أتمَّ الخضوع أن نسجدَ لله؟

نقول: لأن الإنسان له ذات عامة ، وفي هذا الذات سيد للذات ، بحيث إذا أُطلِق انصرف إلى الذات ، والمراد به الوجه ؛ لذلك حينما يعبّر الحق تبارك وتعالى عن فَنَاء الوجود يقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ . .} [القصص: 88] .

وكذلك في قوله: {إِلاَّ ابتغآء وَجْهِ رَبِّهِ الأعلى * وَلَسَوْفَ يرضى} [الليل: 20 - 21] .

فيُطلَق الوجه ويُراد به الذات ، فإذا ما سجد الوجه لله تعالى دلَّ ذلك على خضوع الذات كلها ؛ لأن أشرف ما في الإنسان وجهه ، فإذا ما ألصقه بالأرض فقد جاء بمنتهى الخضوع بكل ذاته للمعبود عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت