فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253354 من 466147

وفي آية أخرى يقول الحق تبارك وتعالى: {وَظِلالُهُم بالغدو والآصال} [الرعد: 15] .

فالحق سبحانه يريد أن يُعمم الفكرة التسبيحية في الكون كله ، كما قال تعالى: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ...} [الإسراء: 44] .

فكل ما يُطلَق عليه شيء فهو يُسبِّح مهما كان صغيراً .

وقوله تعالى:

{يَتَفَيَّؤُاْ ظِلاَلُهُ عَنِ اليمين والشمآئل ...} [النحل: 48] .

لنا هنا وقفة مع الأداء القرآني ، حيث أتى باليمين مُفْرداً ، في حين أتى بالشمائل على صورة الجمع ؛ ذلك لأن الحق تبارك وتعالى لما قال:

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْءٍ ...} [النحل: 48] .

أتى بأقلّ ما يُتصوَّر من مخلوقاته سبحانه {مِن شَيْءٍ ...} وهو مفرد ، ثم قال سبحانه:

{ظِلاَلُهُ . .} [النحل: 48] .

بصيغة الجمع . أي: مجمع هذه الأشياء ، فالإنسان لا يتفيأ ظِلّ شيء واحد ، لا . . بل ظِلّ أشياء متعددة .

و {مِن} هنا أفادت العموم:

{مِن شَيْءٍ . .} [النحل: 48] .

أي: كل شيء . فليناسب المفرد جاء باليمين ، وليناسب الجمع جاء بالشمائل .

ثم يقول تعالى:

{سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ} [النحل: 48] .

فما العلاقة بين حركة الظلّ وبين السجود؟

معنى: سُجّداً أي: خضوعاً لله ، وكأن حركة الظل وامتداده على امتداد الزمن دليلٌ على أنه موصول بالمحرك الأعلى له ، والقائل الأعلى ل"كُنْ"، والظل آية من آياته سبحانه مُسخّرة له ساجدة خاضعة لقوله: كُنْ فيكون .

وقلنا: إن هناك فرقاً بين الشيء تُعِده إعداداً كَوْنياً ، والشيء تُعِده إعداداً قدرياً . . فصانع القنبلة الزمنية يُعِدُّها لأنْ تنفجرَ في الزمن الذي يريده ، وليس الأمر كذلك في إعداد الكون .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت