ما معنى: (انسيابي) ؟ هو نوع من أنواع الحركة ، فالحركة إما حركة انسيابية ، أو حركة عن توالي سكونات بين الحركات .
وهذه الأخيرة نلاحظها في حركة عقارب الساعة ، وهي أوضح في عقرب الثواني منها في عقرب الدقائق ، ولا تكاد تشعر بها في عقرب الساعات . . فلو لاحظت عقرب الثواني لوجدتَه يسير عن طريق قفزات منتظمة ، تكون حركة فسكوناً فحركة ، وهكذا . .
ومعنى ذلك أنه يجمع الحركة في حال سكونه ، ثم ينطلق بها ، وبذلك تمرُّ عليه لحظة لم يكن مُتحركاً فيها ، وهذا ما نسميه بالحركة القفزية . . هذه الحركة لا تستطيع رَصْدها في عقرب الساعات ؛ لأن القفزة فيه دقيقة لدرجة أن العين المجردة تعجز عن رَصْدها وملاحظتها ، هذه هي الحركة القفزية .
أما الحركة الإنسيابية ، فتعني أن كل جزء من الزمن فيه جزء من الحركة . . أي: حركة مستمرة ومُوزّعة بانتظام على الزمن .
ونضرب لذلك مثلاً بنمو الطفل . . الطفل الوليد ينمو باستمرار ، لكن أمه لملازمتها له لا تلاحظ هذا النمو ؛ لأن نظرها عليه دائماً . . فكيف تكون حركة النمو في الطفل؟ هل حركة قفزية يتجمع فيها نمو الطفل كل أسبوع أو كل شهر مثلاً ، ثم ينمو طَفْرة واحدة؟
لو كان نموه هكذا لَلاَحظنا نمو الطفل ، لكنه ليس كذلك ، بل ينمو بحركة انسيابية تُوزّع المِلِّي الواحد من النمو على طول الزمن . فلا نكاد نشعر بنموه .
وهكذا حركة الشمس حركة انسيابية ، بحيث تُوزع جزئيات الحركة على جُزئيات الزمن ، فالشمس ليست مركونة إلى ميكانيكا تتحرك عن التروس كالساعة مثلاً ، لا . . بل مركونة إلى أمر الله ، موصولة بكُنْ الدائمة .
وكأن الحق تبارك وتعالى يريد أن يلِفتَ خَلْقه إلى ظاهرة كونية في الوجود مُحسّة ، يدركها كلٌّ مِنّا في ذاته ، وفيما يرى من المرائي ، ومن هذه المظاهر ظاهرة الظَلّ التي يعجز الإنسان عن إدراك حركته .