ويجوز أن تكون حالاً من فاعل {يسجد} ، و"ما"عطف عليه ، أي: يسجد لله ما في السماوات وما في الأرض ، والملائكة ، وهم جميعاً لا يستكبرون عن السجود.
{يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ} هذه الجملة في محل نصب على الحال ، أي: حال كونهم يخافون ربهم من فوقهم.
أو جملة مستأنفة لبيان نفي استكبارهم ، ومن آثار الخوف عدم الاستكبار ، و {من فوقهم} متعلق ب {يخافون} على حذف مضاف ، أي: يخافون عذاب ربهم من فوقهم ، أو يكون حالاً من الربّ ، أي: يخافون ربهم حال كونه من فوقهم.
وقيل: معنى {يخافون رَبَّهُمْ مّن فَوْقِهِمْ} يخافون الملائكة ، فيكون على حذف المضاف ، أي يخافون ملائكة ربهم كائنين من فوقهم.
وهو تكلف لا حاجة إليه ، وإنما اقتضى مثل هذه التأويلات البعيدة المحاماة على مذاهب قد رسخت في الأذهان ، وتقرّرت في القلوب.
قيل: وهذه المخافة هي مخافة الإجلال ، واختاره الزجاج فقال: {يخافون رَبَّهُمْ} خوف مجلين.
ويدلّ على صحة هذا المعنى قوله: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] .
وقوله إخباراً عن فرعون {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهرون} [الأعراف: 127] .
{وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} أي: ما يؤمرون به من طاعة الله يعني: الملائكة ، أو جميع من تقدّم ذكره ، وحمل هذه الجمل على الملائكة أولى ؛ لأن في مخلوقات الله من يستكبر عن عبادته ، ولا يخافه ولا يفعل ما يؤمر به ، كالكفار والعصاة الذين لا يتصفون بهذه الصفات وإبليس وجنوده.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: {والذين هاجروا فِى الله مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ} قال: هم قوم من أهل مكة هاجروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ظلمهم.
وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن عساكر عن داود بن أبي هند قال: نزلت هذه الآية في أبي جندل بن سهيل.