وقيل: إن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع ، عبرت عن أحدهما بلفظ الواحد كقوله: {وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] ، و {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] ، وقيل: المراد باليمين: النقطة التي هي مشرق الشمس ، وأنها واحدة.
والشمائل: عبارة عن الانحراف في فلك الإظلال بعد وقوعها على الأرض ، وهي كثيرة.
وإنما عبر عن المشرق باليمين ؛ لأن أقوى جانبي الإنسان يمينه ، ومنه تظهر الحركة القوية.
{سُجَّدًا لِلَّهِ} منتصب على الحال ، أي: حال كون الظلال سجداً لله.
قال الزجاج: يعني: أن هذه الأشياء مجبولة على الطاعة ، وقال أيضاً: سجود الجسم: انقياده وما يرى من أثر الصنعة {وَهُمْ داخرون} في محل نصب على الحال ، أي: خاضعون صاغرون ، والدخور: الصغار والذلّ ، يقال: دخر الرجل ، فهو داخر ، وأدخره الله.
قال الشاعر:
فلم يبق إلا داخر في مخيس... ومنجحر في غير أرضك في حجر
ومخيس: اسم سجن كان بالعراق {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض مَن دَابَّةٍ} أي: له وحده يخضع وينقاد ، لا لغيره ما في السماوات جميعاً ، {وما في الأرض من دابة} تدبّ على الأرض.
والمراد به كل دابة.
قال الأخفش: هو كقولك ما أتاني من رجل مثله ، وما أتاني من الرجال مثله.
وقد دخل في عموم ما في السماوات وما في الأرض جميع الأشياء الموجودة فيهما ، وإنما خصّ الدابة بالذكر ، لأنه قد علم من قوله: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا خَلَقَ الله مِن شَيْء} انقياد الجمادات ، وعطف الملائكة على ما قبلهم ، تشريفاً لهم ، وتعظيماً لدخولهم في المعطوف عليه {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} أي: والحال أنهم لا يستكبرون عن عبادة ربهم ، والمراد: الملائكة.
ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة.
وفي هذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله.