وقرأ عيسى {يَتَفَيَّأُ ظلاله} وهو جمع ظلة كحلة وحلل ؛ قال"صاحب اللوامح": الظلة بالضم الغيم وأما بالكسر فهو الفئ والأول جسم والثاني عرض ، فرأى عيسى أن التفيؤ الذي هو الرجوع بالأجسام أولى ، وأما في العامة فعلى الاستعارة اه ، ويلوح منه القول بالقراءة بالرأي ، ومن الناس من فر الظلال في قراءة العامة بالأشخاص لتكون على نحو قراءة عيسى ، وأنشدوا لاستعمال الظلال في ذلك قول عبدة:
إذا نزلنا نصبنا ظل أخبية...
وفار للقوم باللحم المراجيل
فإنه إنما تنصب الأخبية لا الظل الذي هو الفيء ، وقول الآخر:
يتبع أفياء الظلال عشية...
فإنه أراد أفياء الأشخاص.
وتعقب ذلك الراغب بأنه لا حجة فيما ذكر فإن قوله: رفعنا ظل أخبية معناه رفعنا الأخبية فرفعنا بها ظلها فكأنه رفع الظل ، وقوله: أفياء الظلال فالظلام فيه عام والفيء خاص والإضافة من إضافة الشيء إلى جنسه ، وقال بعضهم: المراد من الظلة في قراءة عيسى الظل الذي يشبه الظلة ، والمراد بها شيء كهيئة الصفة في الانتفاع به وقيل: الكلام في تلك القراءة على حذف مضاف أي ظلال ظلله ، وتفسير الظلة بما هو كهيئة الصفة ، والمتبادر من الظل حينئذ الظل المعكوس.
ثم إنه تعالى بعد أن ذكر ما ذكر أردفه بما يفيده تأكيداً مع زيادة سجود ما لا ظل له فقال سبحانه:
{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض}