فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253282 من 466147

قال القاضي أبو محمد: وهذا كله محتمل غير صريح، وإن كان أبو علي قد قدره، واختلف المتأولون في هذا السجود فقالت فرقة هو سجود عبادة حقيقة، وذكر الطبري عن الضحاك قال إذا زالت الشمس سجد كل شيء قبل القبلة من نبت أو شجر، ولذلك كان الصالحون يستحبون الصلاة في ذلك الوقت، وقال مجاهد إنما تسجد الظلال لا الأشخاص وقالت فرقة، منهم الطبري عبر عن الخضوع والطاعة وميلان الظل ودورانها بالسجود، وكما يقال للمشير برأسه على جهة الخضوع والطاعة وميلان الظل ساجد ومنه قول الشاعر: [الطويل]

فكلتاهما خرت وأسجد رأسها ... كما سجدت نصرانة لم تحنف

والداخر المتصاغر المتواضع، ومنه قول ذي الرمة: [الطويل]

فلم يبق إلا داخر في مُخَيِّس ... ومنجحر في غير أرضك في حجر

{وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ}

وقعت {ما} في هذه الآية لما يعقل، قال الزجاج: قوله {ما في السماوات} يعم ملائكة السماء وما في السحاب وما في الجو من حيوان، وقوله {وما في الأرض من دابة} بين، ثم ذكر ملائكة الأرض في قوله {والملائكة} ويحتمل أن يكون قوله: {والملائكة} هو الذي يعم"السماوات والأرض"، وما قبل ذلك لا يدخل فيه ملك، إنما هو للحيوان أجمع، وقوله {يخافون ربهم} عام لجميع الحيوان، وقوله {من فوقهم} يحتمل معنيين: أحدهما الفوقية التي يوصف بها الله تعالى فهي فوقية القدر والعظمة والقهر والسلطان، والآخر أن يتعلق قوله {من فوقهم} بقوله {يخافون} ، أي يخافون عذاب ربهم من فوقهم، وذلك أن عادة عذاب الأمم إنما أتى من جهة فوق، وقوله {ويفعلون ما يؤمرون} أما المؤمنون فبحسب الشرع والطاعة، وأما غيرهم من الحيوان فبالتسخير والقدر الذي يسوقهم إلى ما نفد من أمر الله تعالى. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 3 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت