فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253269 من 466147

وقوله: {سُجَّدًا} حال من الظلال وقوله: {وَهُمْ داخرون} أي صاغرون ، يقال: دخر يدخر دخوراً ، أي صغر يصغر صغاراً ، وهو الذي يفعل ما تأمره شاء أم أبى ، وذلك لأن هذه الأشياء منقادة لقدرة الله تعالى وتدبيره وقوله: {وَهُمْ داخرون} حال أيضاً من الظلال.

فإن قيل: الظلال ليست من العقلاء فكيف جاز جمعها بالواو والنون ؟

قلنا: لأنه تعالى لما وصفهم بالطاعة والدخور أشبهوا العقلاء.

أما قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مَن دَآبَّةٍ والملئكة} ففيه مسائل:

المسألة الأولى:

قد ذكرنا أن السجود على نوعين: سجود هو عبادة كسجود المسلمين لله تعالى ، وسجود هو عبارة عن الانقياد لله تعالى والخضوع ، ويرجع حاصل هذا السجود إلى أنها في نفسها ممكنة الوجود والعدم قابلة لهما ، وأنه لا يترجح أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح.

إذا عرفت هذا فنقول: من الناس من قال: المراد بالسجود المذكور في هذه الآية السجود بالمعنى الثاني وهو التواضع والانقياد ، والدليل عليه أن اللائق بالدابة ليس إلا هذا السجود ومنهم من قال: المراد بالسجود ههنا هو المعنى الأول ، لأن اللائق بالملائكة هو السجود بهذا المعنى لأن السجود بالمعنى الثاني حاصل في كل الحيوانات والنباتات والجمادات ، ومنهم من قال: السجود لفظ مشترك بين المعنيين ، وحمل اللفظ المشترك لإفادة مجموع معنييه جائز ، فحمل لفظ السجود في هذه الآية على الأمرين معاً ، أما في حق الدابة فبمعنى التواضع ، وأما في حق الملائكة فبمعنى سجود المسلمين لله تعالى ، وهذا القول ضعيف ، لأنه ثبت أن استعمال اللفظ المشترك لإفادة جميع مفهوماته معاً غير جائز.

المسألة الثانية:

قوله: {مِن دَابَّةٍ} قال الأخفش: يريد من الدواب وأخبر بالواحد كما تقول ما أتاني من رجل مثله ، وما أتاني من الرجال مثله ، وقال ابن عباس: يريد كل ما دب على الأرض.

المسألة الثالثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت