هذا ما حصلته في هذا الباب ، وكلام المفسرين فيه غير ملخص.
البحث الثاني: لقائل أن يقول: ما السبب في أن ذكر اليمين بلفظ الواحد ، والشمائل بصيغة الجمع ؟
وأجيب عنه بأشياء: أحدها: أنه وحد اليمين والمراد الجمع ولكنه اقتصر في اللفظ على الواحد كقوله تعالى: {وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .
وثانيها: قال الفراء: كأنه إذا وحد ذهب إلى واحدة من ذوات الأظلال ، وإذا جمع ذهب إلى كلها ، وذلك لأن قوله: {مَا خَلَقَ الله مِن شَيْء} لفظه واحد ، ومعناه الجمع على ما بيناه فيحتمل كلا الأمرين.
وثالثها: أن العرب إذا ذكرت صيغتي جمع عبرت عن إحداهما بلفظ الواحد كقوله تعالى:
{وَجَعَلَ الظلمات والنور} [الأنعام: 1] وقوله: {خَتَمَ الله على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] .
ورابعها: أنا إذا فسرنا اليمين بالمشرق كانت النقطة التي هي مشرق الشمس واحدة بعينها ، فكانت اليمين واحدة.
وأما الشمائل فهي عبارة عن الانحرافات الواقعة في تلك الأظلال بعد وقوعها على الأرض وهي كثيرة ، فلذلك عبر الله تعالى عنها بصيغة الجمع ، والله أعلم.
المسألة الرابعة:
أما قوله: {سُجَّدًا لِلَّهِ} ففيه احتمالات: الأول: أن يكون المراد من السجود الاستسلام والانقياد يقال: سجد البعير إذا طأطأ رأسه ليركب ، وسجدت النخلة إذا مالت لكثرة الحمل ويقال: أسجد لقرد السوء في زمانه ، أي أخضع له قال الشاعر:
ترى الأكم فيها سجداً للحوافر.. أي متواضعة ، إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى دبر النيرات الفلكية ، والأشخاص الكوكبية بحيث يقع أضواؤها على هذا العالم السفلي على وجوه مخصوصة.