استدل بهذه الآية القائلون بتحريم لحوم الخيل ، قائلين بأن التعليل بالركوب يدل على أنها مخلوقة لهذه المصلحة دون غيرها . قالوا: ويؤيد ذلك إفراد هذه الأنواع الثلاثة بالذكر وإخراجها عن الأنعام . فيفيد ذلك اتحاد حكمها في تحريم الأكل . قالوا: ولو كان أكل الخيل جائزاً ؛ لكان ذكره والامتنان به أولى من ذكر الركوب ؛ لأنه أعظم فائدة منه . وأجاب المجوزون لأكلها ، بأنه لا حجة في التعليل بالركوب ؛ لأن ذكر ما هو الأغلب من منافعها لا ينافي عيره .
ولا نسلم أن الأكل أكثر فائدة من الركوب حتى يذكر ويكون ذكره أقدم من ذكر الركوب . وأيضاً لو كانت هذه الآية تدل على تحريم الخيل ؛ لدلت على تحريم الحمر الأهلية ، وحينئذ لا يكون ثَم حاجة لتجديد التحريم لها عام خيبر . وقد قدمنا أن هذه السورة مكية .
والحاصل: أن الأدلة الصحيحة قد دلت على حل أكل لحوم الخيل . فلو سلمنا أن هذه الآية متمسكاً للقائلين بالتحريم ؛ لكانت السنة المطهرة الثابتة رافعة لهذا الاحتمال ، ودافعة لهذا الاستدلال . وقد ورد في حل أكل لحوم الخيل ، أحاديث منها ما في الصحيحين وغيرهما من حديث أسماء قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً ، فأكلناه . وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة والترمذي وصححه ، والنسائي وغيرهم عن جابر قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ، ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية . وأخرج أبو داود نحوه . وثبت أيضاً في الصحيحين من حديث جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية ، وأذن في الخيل .