وَعَلاماتٍ على السبل من الأشجار والجبال والابنية والنجوم وغير ذلك يستدل بها السابلة ومنها الأسباب والعلل الشرعية كالاوقات لوجوب الصلاة والصوم والزكوة والإسكار للحرمة - ومنها الادلة الطبيعية والعقلية كسرعة النبض
على الحمى والعالم على الصانع والمعجزة على وفق الدعوى للنبوة وغير ذلك وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) ليلا في الصحارى والبحار والمراد بالنجم الجنس - وقال محمّد بن كعب أراد بالعلامات الجبار فالجبال علامات النهار والنجوم علامات الليل - وقال الكلبي أراد بالكل النجوم منها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون بها - وقال السدّى أراد بالنجوم الثريا وبنات النعش والفرقدين والجدى يهتدى بها إلى الطرق والقبلة - قلت وذلك لكونها قريبة من القطب الشمالي فقلما تتحرك عن أماكنها لصغر دوائرها والضمير لقريش لأنهم كثيرا ما كانوا يسافرون بالليل للتجارة وكانوا مشهورين بالاهتداء في أسفارهم بالنجوم فلذلك قدم النجم واقحم الضمير وأخرج عن سنن الخطاب للتخصيص كانه قيل وبالنجم خصوصا هؤلاء يهتدون فالاعتبار بذلك والشكر عليه الزم عليهم -.
أَفَمَنْ يَخْلُقُ وهو الله سبحانه كَمَنْ لا يَخْلُقُ أي ما يعبدون من دون الله مغلّبا فيه أولوا العلم - أو المراد بها الأصنام وأجريت مجرى أولى العلم لأنهم سموها الهة ومن حق الا له ان يعلم أو للمشاكلة بينه وبين من يخلق أو للمبالغة كانه قيل ان من يخلق ليس كمن لا يخلق من أولى العلم فكيف بما لا يعلم ولا يشعر - والهمزة للانكار والفاء للتعقيب يعني بعد هذه الادلة الواضحة المتكاثرة على كمال علم الله وقدرته وتناهى حكمته وتفرده بالخلق لا معنى لاشراك من ليس مثله في خلق الأشياء بل لا يقدر على خلق شيء من الأشياء الجواهر والاعراض حتّى لا يقدر على تحريك الذباب ولا على منعه وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ وكان حق الكلام أفمن لا يخلق كمن يخلق لكنه عكس تنبيها على انهم بالاشراك بالله جعله من جنس المخلوقات العجزة شبيها بها أَفَلا تَذَكَّرُونَ (17) انكار على عدم التذكر والاعتبار بعد مشاهدة ما يوجب التذكرة.