{ثُمَّ يَوْمَ القيامة يُخْزِيهِمْ} يذلهم أو يعذبهم بالنار كقوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} {وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ} أضاف إلى نفسه استهزاء، أو حكاية لإِضافتهم زيادة في توبيخهم. {الذين كُنتُمْ تشاقون فِيهِمْ} تعادون المؤمنين في شأنهم. وقرأ نافع بكسر النون بمعنى تشاقونني فإن مشاقة المؤمنين كمشاقة الله عز وجل. {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم} أي الأَنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم، أو الملائكة. {إِنَّ الخزي اليوم والسوء} الذلة والعذاب. {عَلَى الكافرين} وفائدة قولهم إظهار الشماتة بهم وزيادة الإِهانة، وحكايته لأن يكون لطفاً ووعظاً لمن سمعه.
{الذين تتوفاهم الملائكة} وقرأ حمزة بالياء. وقرئ بإدغام في التاء وموضع الموصول يحتمل الأوجه الثلاثة {ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ} بأن عرضوها للعذاب المخلد. {فَأَلْقَوُاْ السلم} فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت. {مَا كُنَّا} قائلين ما كنا. {نَعْمَلُ مِن سُوء} كفر وعدوان، ويجوز أن يكون تفسيراً ل {السلم} على أن المراد به القول الدال على الاستسلام. {بلى} أي فتجيبهم الملائكة بلى. {إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فهو يجازيكم عليه، وقيل قوله: {فَأَلْقَوُاْ السلم} إلى آخر الآية استئناف ورجوع إلى شرح حالهم يوم القيامة، وعلى هذا أول من لم يجوز الكذب يومئذ {مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوء} بأنا لم نكن في زعمنا واعتقادنا عاملين سوءاً، ويحتمل أن يكون الراد عليهم هو الله تعالى، أو أولوا العلم.
{فادخلوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} كل صنف بابها المعد له. وقيل أبواب جهنم أصناف عذابها. {خالدين فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى المتكبرين} جهنم. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 3 صـ 384 - 394}