{والذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله} أي والآلهة الذين تعبدونهم من دونه. وقرأ أبو بكر"يدعون"بالياء. وقرأ حفص ثلاثتها بالياء. {لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا} لما نفى المشاركة بين من يخلق ومن لا يخلق بين أنهم لا يخلقون شيئاً لينتج أنهم لا يشاركونه ، ثم أكد ذلك بأن أثبت لهم صفات تنافي الألوهية فقال: {وَهُمْ يُخْلَقُونَ} لأنهم ذوات ممكنة مفتقرة الوجود إلى التخليق ، والإِله ينبغي أن يكون واجب الوجود.
{أَمْوَاتٌ} هم أموات لا تعتريهم الحياة ، أو أموات حالاً أو مآلاً. {غَيْرُ أَحْيَاء} بالذات ليتناول كل معبود ، والإِله ينبغي أن يكون حياً بالذات لا يعتريه الممات. {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} ولا يعلمون وقت بعثهم ، أو بعث عبدتهم فكيف يكون لهم وقت جزاء على عبادتهم ، والإِله ينبغي أن يكون عالماً بالغيوب مقدراً للثواب والعقاب ، وفيه تنبيه على أن البعث من توابع التكليف.
{إلهكم إله واحد} تكرير للمدعى بعد إقامة الحجج. {فالذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة قُلُوبُهُم مُّنكِرَةٌ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} . بيان لما اقتضى إصرارهم بعد وضوح الحق وذلك عدم إيمانهم بالآخرة ، فإن المؤمن بها يكون طالباً للدلائل متأملاً فيما يسمع فينتفع به ، والكافر بها يكون حاله بالعكس وإنكار قلوبهم ما لا يعرف إلا بالبرهان إتباعاً للأسلاف وركوناً إلى المألوف ، فإنه ينافي النظر والاستكبار عن اتباع الرسول وتصديقه والالتفات إلى قوله ، والأول هو العمدة في الباب ولذلك رتب عليه ثبوت الآخرين.
{لاَ جَرَمَ} حقاً. {أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فيجازيهم ، وهو في موضع الرفع ب {جَرَمَ} لأنه مصدر أو فعل. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المستكبرين} فضلاً عن الذين استكبروا عن توحيده أو اتباع الرسول.