بِما أَوْحَيْنا أي بإيحائنا إليك هذا القرآن، يعني السورة لَمِنَ الْغافِلِينَ عن هذه القصة، الجاهلين بها، فلم يكن لك فيها علم قط، ولا عرفت شيئا منها.
سبب النزول: نزول الآية (3) :
نَحْنُ نَقُصُّ: روى ابن جرير عن ابن عباس قال: قالوا:
يا رسول الله، لو قصصت علينا؟ فنزلت: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ.
التفسير والبيان:
تشبه فاتحة هذه السورة فاتحة سورة يونس، لكن وصف القرآن هنا بالمبين
وهناك بالحكيم، والسبب أن سورة يوسف تعبر عن أحداث جسام مرّ بها نبي كريم صبور فناسبها الوصف بالبيان، وأما سورة يونس فموضوعها إثبات أصول الدين من توحيد الله، وإثبات الوحي والنبوة، والبعث والجزاء، وهذه يناسبها الوصف بالحكمة.
والمعنى: تلك الآيات التي أنزلت إليك في هذه السورة آيات السورة الظاهر أمرها في إعجاز العرب، وهذا تفسير الزمخشري. وقال أبو حيان: والظاهر أن المراد بالكتاب: القرآن، والْمُبِينِ إما البيّن في نفسه، الظاهر أمره في إعجاز العرب وتبكيتهم، وأما المبين الحلال والحرام، والحدود والأحكام، وما يحتاج إليه من أمر الدين، أو المبين الهدى والرشد والبركة.
وعلى أي حال، فإن الكتاب اسم جنس يطلق على البعض وعلى الكل، فسواء قلنا: إن المراد به هذه السورة، أو كل القرآن، فالمقصود إثبات صفة القرآن، وصفاته لا تختلف بين السور جميعها، فكلها واضحة جلية تفصح عن أشياء مبهمة، وآياتها تبين وتفسر غوامض الأمور، وتوضح أحكام الشريعة، وترشد إلى ما هو خير في الدنيا والآخرة.
قال القرطبي وابن كثير: هذه آيات الكتاب وهو القرآن المبين، أي الواضح الجلي الذي يفصح عن الأشياء المبهمة ويفسرها ويبينها، يعني بالكتاب المبين:
القرآن المبين، أي المبين حلاله وحرامه، وحدوده وأحكامه، وهداه وبركته.