قال في"الإرشاد": ولمَّا عرف يعقوبُ من هذه الرؤيا، أنَّ يوسف يبلِّغه تعالى مَبْلَغًا جَلِيلًا من الحكمة، ويَصْطَفِيهِ للنبوّة، وينعم عليه بشرف الدارين، كما فَعَلَ بآبائه الكرام .. خَافَ عليه حسدَ الإخوة وبغيَهم فقال صيانة لهم من ذلك وله من معاناة المشاقِّ، ومقاساة الأحزان، وإن كانَ واثقًا من الله تعالى بأن سيحقق ذلك لا مَحَالَةَ وطَمَعًا في حصوله بلا مشقَّة: {يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ} ؛ أي: لا تُخْبِرَ مَنَامَكَ كُلًّا، أو بعضًا، ولا تطلعها {عَلَى إِخْوَتِكَ} ، وهم بَنُو علاته العشرة، كما هو المشهور، وأما شقيقه بنيامين فهو حادي الأحد عشر في الرؤيا، وإن لم يكن ممن تخشى مَضرَّتهُ، وكيدُه ليوسف {فَيَكِيدُوا لَكَ} ؛ أي: فيفعلوا لأجلك، ولإهلاكك {كَيْدًا} خَفِيًّا عن فهمك لا تقدر على مدافعته، وهذا أوفق بمقام التحذير، وإن كانَ يعقوبُ يعلم أنهم ليسوا بقادرينَ على تحويلِ ما دلت الرؤيا على وقوعه. والكيد: الاحتيال للاغتيال، أو طَلَبُ إيصال الشر بالغير وهو غَيْرُ عالم به.