أنت بشيء لم يخطر على بالي ، ثم قال له ماذا ترى نعمل ؟ فأشار عليه بما تقدم مع تفصيل وتوضيح ، وقال إذا فعلت هذا تؤمن قوت قومك وتأتيك الناس طلبا للميرة من كل مكان ، فتبيعهم الفضل فيجتمع عندك خزائن الأرض ، وتستعبد الناس بما تضع لهم من معروف بصيانة حياتهم من الموت جوعا وما ، تبيعه لهم منة يعدونه صدقة منك لشدة الحاجة إليه ، فقال ومن لي بمن يقوم بهذا العمل العظيم الذي فصلته لي لأنه يحتاج إلى جماعة مدرّبين محنكين يعون ما يعملون ويعلمون عاقبة ما يفعلون فيأمنون مما يعتذر منه"قالَ"يوسف عليه السلام أنا أكفيك ذلك كلّه أيها الملك"اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ"التي يشملها ملكك وخولني ما فيها من أموال وطعام وأنعام وغيرها من جميع أنواع الخراج الذي قننته عليهم لأقوم لك بذلك كما ينبغي إن شاء اللّه"إِنِّي حَفِيظٌ"لها أمين عليها"عَلِيمٌ 55"بطرق جبايتها وجمعها وحفظها خبير بوجوه تفريقها وتعيين مواردها وتبين مصالحها وكيفية صرفها ، فقال له الملك نعم إني لا أرى أليق منك ولا أحق بذلك ، قالوا فولاه واردات دولته ونفقاتها (وزارة المالية) ولا محل للقول هنا بأنه لا يجوز طلب الإمارة فكيف ساغ للسيد يوسف طلبها مع ما هو عليه من النبوة لما جاء في الصحيحين عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها ، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها.
لأن هذا إذا لم يتعيّن عليه طلبها ، فإذا تعين وجب عليه طلبها ، وإيضاحا لذلك نضرب مثلا: لو كلف رجل بمنصب القضاء و