ونحن نعلم أن كل الكائنات تُسبِّح ، لكننا لا نفقه تسبيحها ، ولكن الحق سبحانه يختار من عباده مَنْ يُعلِّمه مَنْطِق الكائنات الأخرى ، مثلما قال سبحانه عن سليمان: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يا أَيُّهَا الناس عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطير . .} [النمل: 16] وهكذا عَلِمْنا أن للطير منطقاً . وعلَّم الحقُّ سبحانه سليمان لغة النمل ؛ لأننا نقرأ قول الحق: {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وعلى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصالحين} [النمل: 18 - 19] .
إذن: فلكُلِّ أُمَّة من الكائنات لغة ، وهي تفهم عن خالقها ، أو مَنْ أراد له الله سبحانه وتعالى أن يفهم عنها ، وبهذا نعلم أن الشمس والقمر والنجوم حين سجدتْ بأمر ربها ليوسف في رؤياه ؛ إنما فهمتْ عن أمر ربها .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {قَالَ يا بني ...} .
وحين يُورِد القرآن خطاب أب لابن لا نجد قوله {يابني} وهو خطابُ تحنينٍ ، ويدل على القرب من القلب ، و"بُني"تصغير"ابن".
أما حين يأتي القرآن بحديث أب عن ابنه فهو يقول"ابني"مثل قول الحق سبحانه عن نوح يتحدث عن ابنه الذي اختار الكفر على الإيمان: {إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي ...} [هود: 45] .
وكلمة"يا بني"بما فيها من حنان وعطف ؛ ستفيدنا كثيراً فيما سوف يأتي من مواقف يوسف ؛ ومواقف أبيه منه .