كرر - عليه السلام - لفظ الرؤية، فالأولى من حظهم، والثانية هي حظه رؤيته أبويه في
تأويل الشمس والقمر والأحد عشر كوكبًا جماعة أخوة يوسف على []
ألا تسمع إلى قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكر رؤياه في غزوة أحد فقال:"رأيت"
سيفي قد انقطع ثم هززته فعاد أحسن ما كان، ورأيت بقرًا ينحر والله خير"ثم"
تأولها على حقيقتها، فألقى إليه المحذور، وأجمل له الخير فيما أريه، وقيل له: والله
خير فهذه أحوالهم، وما هو أكرم وأفخم؛ لذلك عطف"يعقوب"بالواو على ما تقرر
من نحو ما تقدم ذكره كما شاءه الله - جلَّ جلالُه - من ذلك.
ثم قال: (وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ...(6) .
اعلم وفقنا الله وإياك وعلمنا من علمه - أنه من بلغ إلى بعض مقتضى ما جعل الله له الشمس والقمر
والنجوم، وبعض ما سخرت له من أمر بلغ إلى أن يعلم من حيث قال إبراهيم - عليه السَّلام -
لما نظر نظرة في النجوم قال: (إِنِّي سَقِيمٌ) فإما أنه أصابه سقم
صدق به الله - جلَّ جلالُه - قوله بما رآه من أمر الله - عز وجل - في النجوم، وإما أنه كان الذي رآه فيما
هنالك هي المحنة التي امتحن بها من إلقائه في النار، فإن ذلك كان قريبًا من وقت
رؤية ما رآه في النجوم، لكن لا يدرك حقيقته صادقة من ذلك؛ أعني: من العلم
بأمر اللَّه في الشمس والقمر والنجوم دون دغل ولا كذب إلا بسبيل نبوة، وقد انقطع
ذلك، فمعاطاة تعرف ذلك الباب ضره أقرب من نفعه لأمور الوصول إلى حقيقتها
ممنوع، ودرك بعضها متعذر لأجل إرصاد لو صحَّت فقد قدمت، وانتقلت لذلك
الهيئة بجملتها (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ(54)
وركوب وصف هذه السبيل يشغل عما نحن بصدده كما طلبه يوجب الخيبة، ونظر
على الأولى.
ثُمَّ قال ليوسف - عليه السلام -: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ) هم الأحد عشر
أخوة الذين هم بنو يعقوب - عليه السَّلام - (كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ)
إتمام النعمة على الإنسان بما هو إنسان هو أن يعطى الإيمان، ثم إتمام