فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 227669 من 466147

وزجر وإنباء وإعلام بما شاء، ثم قال جل قوله:(وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ

أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ)

يريد العلم العلي بالكتاب، والإيمان العلي الذي أعطاه الله إياه وخصَّه [بمكانته]

منه، فكيف يكون تاركًا للتدبر والتفكر أو يوصف بالضلال المعلوم عندنا المسمى

فينا بضلال من شرح الله صدره، وبالغ في غسله، وأخرج محط الشيطان منه،

وعنه تكون الغفلة الأولى والضلال المعهود عندنا اللذان وصفه بهما هذا القائل

المعتمد في هذا أنه كان غفلته عن تصور العلم بحقيقة منزلته التي بلغها من إيمان

بنبوته وبأنه رسول الله وإيمان بالقرآن والإنباء ومعرفة توصيل الوحي إليه وإلى

الأنبياء قبله - صلى الله عليه وسلم - .

(عبرة) :

هذه فطرة الله - جلَّ جلالُه - في قلوب عباده، يؤمن العبد، ويتعلم العلم، ويتفكر ويتذكر،

ويبلغ من معرفة الله - جل ذكره - ومعرفة النبوة والرسالة وموجودات الدنيا

والآخرة، ولو بلغ من ذلك أرفع الدرجات لم يستقر على الفطرة، بل يجد في

ذاتها أنه كالملهم والمعلم بهداية الله - جلَّ جلالُه - وتوفيقه، فيموت هذا العبد، وما بلغ من

علم فطرته مبلغًا يقول: هذا منتهاه، ثم النبي والرسول يجعل الله جل وعز في فطرته

زائدًا إلى فطرته في السماوات والأرض.

وفي المؤمن علم الفطرة بالإنباء والنبوة والحكمة، ثم يرفعه إلى أرفع

درجاته، ثم هو لو بقي عمر الدنيا ما بلغ من علم فطرة ما فطره الله على علمه

مبلغًا يقول؛ هذا منتهاه إن ربك عليم حكيم، بل على القول بالحقيقة في معنى قوله

جل قوله: (وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) فإنه ما وصفه - عز وجل - بالغفلة

حال وجوده إنما وصفه بها قبل إيجاده إياه ألا تسمعه جل قوله يقول: (وَإِنْ كُنْتَ

مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ). كما قال: (وَمَا

كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44)

ولهذا نظائر.

(فصل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت