وقد يكون لا بإرادة من شيء منهما ، فالأول كظهور الملك على نبي من الأنبياء عليهم السلام في صورة من الصور وظهور الكمل من الأناسي على بعض الصالحين في صورة غير صورهم ، والثاني كظهور روح من الأرواح الملكية أو الإنسانية باستنزال الكامل إياه إلى عالمه ليكشف معنى ما مختصاً علمه به ، والثالث كظهور جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم باستزاله إياه وبعص الحق سبحنه إياه إليه صلى الله عليه وسلم ، والرابع كرؤية زيد مثلا صورة عمرو في النوم من غير قصد وإرادة منهما ، وكانت رؤيا عليه السلام من هذا القسم لظهور أنها لو كانت بأرادة الاخوة لعلموا فلم يكن للنهي عن الاقتصاص معنى ، ويشير إلى أنها لم تكن بقصده قوله بعد:
{قَدْ جَعَلَهَا رَبّى حَقّا} [يوسف: 100]
هذا والمنقول عن المتكلمين أنها خيالات باطلة وهو من الغرابة بمكان بعد شهادة الكتاب والسنة بصحتها ، ووجه ذلك بعض المحققين بأن مرادهم أن كون ما يختيله النائم إدراكاً بالبصر رؤية ، وكون ما يتخيله إدراكاً بالسمع باطلاً فلا ينافي حقيقة ذلك بمعنى كونه أمارة لبعض الأشاء كذلك الشيء نفسه أو ما يضاحيه ويحاكيه ، وقد مر الكلام في ذلك فتيقظ.
والمشهور الذي تعاضدت فيه الروايات أن الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة ، ووجه ذلك عند جمع أنه صلى الله عليه وسلم بقي حسبما أشارت عائشة رضي الله تعالى عنها ستة أشهر يرى الوحي مناماً قم جاءه الملك يقظة وستة أشهر بالنسبة إلى ثلاث وعشرين سنة جزء من ست وأربعين جزءاً.
وذكر الحليمي أن الوحي كان يأتيه عليه الصلاة والسلام على ستة وأربعين نوعاً: مثل النفث في الروع.
وتمثل الملك له بصورة دحية رضي الله تعالى عنه مثلاً.