إن العلم موزع على الناس، بمقدار عطاء الله لهم {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} البقرة - 255
ومجموع علم البشر - في كل عصر - يساوي {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} الإسراء - 85
مكارم: أدب موسى مع العبد الصالح، يذكرني بقول الشاعر:
إن المعلم والطبيب كلاهما ... لا ينصحان إذا هما لم يكرما
فاصبر لدائك إن جفوت طبيه ... واصبر لجهلك إن جفوت معلماً.
عارف: أحسنت يا مكارم.
وليت تلاميذنا يعرفون حق الأستاذ.
مكارم: حضرت مناقشة جميلة بين أستاذ جامعي كبير، وبين ابنته - التي حصلت على الدكتواره حديثاً - ولم تزل تشعر بنشوتها - .
الأب: سوف تعيشين طالبة طوال عمرك، فالعلم لا حدود له.
وما يدركه المتخصصون من العلماء، يؤكد جهلهم بجوهر العلم نفسه.
فالذي غاب عنا - في مجال تخصصنا - أعظم مما علمناه بكثير.
يلحظ الدكتور العجوز ملامح الغضب على وجهها.
فيسكت قليلاً ثم يقول لها:
يا دكتوره أنا شخصياً مُعجب جداً بالطبعة الثانية من كتابك.
الدكتورة: لقد أضفت لها كثيراً، ونقحتها.
العجوز"يضحك"ويقول: هذا هو الدليل على أننا ندرك قشور الجوهر.
فكل طبعة"مزيدة ... ومنقحة""مزيدة ... ومنقحة"وهذا يؤكد أن علماً جديداً كنا نجهله، وعلمناه بعد ذلك""
وكل اكتشاف علمي، معناه أننا نجهل، ونجهل الكثير.
وعندما تبلغين من السن ما بلغت، ستقولين مثل قولي.
فالعلم بحر، نحن طيور نشرب منه.
ومحال أن تتسع حواصلنا لمياه البحر كله.
والشاعر يقول:
فقل لمن يدعي بالعلم فلسفة ... حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء
فالغرور بسبب العلم جهل قبيح.
مكارم: وماذا تقول القصة القرآنية، عن الغرور الناشئ بسبب الجاه والسلطان؟
عارف: يكفي لمن يغتر بسلطانه، أن يقرأ قصة فرعون.
لقد أذله الله في حياته .. قبل أن يموت. ثم أخذه أخذ عزيز مقتدر.