47 - {دَأَباً:} لزوما للزراعة، واستمرارا للعادة، جمع بين التعبير والنصيحة؛ لأنّه أراد مصالح العباد والبلاد.
48 - {يَأْكُلْنَ:} أسند الأكل إلى السنين على طريق المجاز، كقولك: ليل نائم، وسيوف قائمة.
{قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ:} ادخاره لأجله لأجلهنّ.
{إِلاّ قَلِيلاً مِمّا تُحْصِنُونَ:} على سبيل التدرج تحرزون.
49 - {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ:} إنّما توصل إلى هذا العلم لأنّ العجاف والسنبلات اليابسات كنّ عددا محصورا، فعلم أنّ حكم ما وراءهن بخلافهن، وهذه السنون كانت معجزة إلهية ليوسف عليه السّلام بسببها يخلص عن إفك النسوة وكيدهن، وبها تمكّن من فرعون وقومه، وبها تسلّط على إخوته فعفا عنهم، وبها وجد أبويه، فرفعهما على العرش، ودعا نبيّنا عليه السّلام على قريش: «سنين كسنيّ يوسف» ، فابتلاهم الله بها.
50 - {ما بالُ:} وما شأن؟ سؤال عن حال وأمر، تقديره: ما بالهنّ إذ قطّعن أيديهنّ؟
51 - {إِذْ راوَدْتُنَّ:} أسند إليهنّ قبل اعترافهنّ؛ لأنّهنّ كنّ قد تعاونّ وتظاهرنّ في المراودة ولذلك اختار السجن، وكان الأمر قد فشا في البلد واستفاض، ولكن لا يعلمون هل مال إليهنّ يوسف أم لا؟ وهل أطاع بعضهنّ أم لا؟، فكان السؤال لاستبانة هذا المستتر، فبرأنه و {قُلْنَ حاشَ لِلّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ.}
و {قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ:} ظهر وتبيّن الحق، أي: حقيقة الأمر، أو حقيقة الأمر ذلك، أي: توقفي في السجن، ومطالبتي بالسوء.
52 -إنّما كان ليعلم الملك {أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ} بتحريف الغيب الذي أوحاه الله إليّ في تأويل رؤياه، كما لم أخن العزيز، أو ليعلم العزيز أنّي لم أخنه في امرأته فظهر الغيب.
وقيل: إنّه من كلام المرأة، أي: أعترف بالمراودة، ليعلم يوسف أنّي لم أخنه بظهر الغيب في الافتراء عليه، إلا أنّه يشكل بقوله: {وَأَنَّ اللهَ} بفتح الهمزة، فإنّه معطوف على المعلوم الأول، وذلك لا يكون إلا من يوسف.
53 - {وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي:} أراد التنبيه على توفيق الله وعصمته، ونفي الرياء والعجب.
{إِلاّ ما رَحِمَ رَبِّي:} استثناء منقطع، أي: لكن من رحم ربّي، فهو المعصوم. وقيل:
استثناء متصل تقديره: إلا رحمة من ربي. وقيل: هو كلام المرأة برّأت يوسف [ولم تبرّئ نفسها] .
54 - {أَسْتَخْلِصْهُ:} أجعله من خواصّي كي لا يشغل إلا بمصالح أمري.