40 -إِلاّ أَسْماءً [سَمَّيْتُمُوها] }: إن كان المراد عبادة المسمّيات، أو عبادة ذوات الأسماء لم يتوجّه الذم، فإنّ الموحّد يعبد شيئا مسمى، ونفسا ذات اسم، وهو محمود، وإن كان المراد عبادة مسمّيات بغير أسمائها، لم يتوجّه أيضا، فإن تغيير الاسم غير تغيير الصفة، فثبت أنّ المراد بعبادة الأسماء عبادة ألفاظ لا معاني لها؛ لأنّهم توهّموا أرواحا قادرة مدبرة، وأنفسا إلهية، فوضعوا الأسماء، وزعموا أنّها تحلّ ما استحبوه في المشاهدة من جسد أو حجر أو شجر، وما توهموه معدوم، وما يشاهدونه يكون قبله، فلا يبقى المعدوم إلا ألفاظا مهملة؛ لتدعوها بها، أي: العبادة، أو الأسماء، أو الموهومات المسماة.
{سُلْطانٍ} : بحجة.
{إِنِ الْحُكْمُ إِلاّ لِلّهِ:} دليل أنّ الله متفرد بمشيئة التكوين والإبقاء والإفناء؛ لينفرد باستحقاق العبادة.
41 - {فَيَسْقِي رَبَّهُ:} سيده خمرا وصاحبه.
42 - {ظَنَّ:} تيقّن، وعلم. وقيل: أراد غلبة أحد النقيضين من الموهوم؛ لأنّ يوسف لم يتيقّن.
وإنّما قال: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} بأنّ الأمور معلقة بالأسباب، وطلب الخير مباح بالاكتساب، كقوله لأعرابي: «اعقل ناقتك وتوكّل» .
{فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ} أي: الغلام الناجي.
{ذِكْرَ رَبِّهِ:} عند ربّه.
{بِضْعَ:} ما بين الثلاث إلى التسع، وأراد سبع سنين. وقيل: لبث سبعا بعد خمس سنين.
43 - {إِنِّي أَرى:} وإنّما لم يذكر النوم لدلالة الحال، وقال إبراهيم: {إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ} [الصافات:102] ؛ لئلا يلتبس الرّأى بالرأي الذي هو العزم.
{سِمانٍ:} جمع سمين، كغلاظ وغليظ، وهو ضد المهزول.
و (العجاف) : المهازيل.
{سُنْبُلاتٍ:} جمع سنبلة، والسنابل جمع تكسير.
44 - {أَضْغاثُ أَحْلامٍ:} خبر مبتدأ محذوف، كقوله: {قالُوا أَساطِيرُ} (167 و)
{الْأَوَّلِينَ} [النحل:24] . والضغث: حزمة أو باقة من بقل أو حشيش أو حطب، وإنّما وصفوا بها لاختلاطها في الظاهر المعقول. والأحلام: جمع حلم، وأسباب الفكرة الردية في اليقظة، وما رآه الملك كان رؤيا لا حلما، فجعلوه من الأحلام لقصور علمهم.
45 - {بَعْدَ أُمَّةٍ:} بعد أجل معدودة وخطاب الغلام إن توجّه الملك، فهو على سبيل التعظيم، كقوله: {رَبِّ ارْجِعُونِ} [المؤمنون:99] ، وإن توجّه للملأ [فهو ظاهر سأ] لوا، وقالوا:
46 - {يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ:} سمّوه لتوحيده أو لتأويله.