(ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ(81) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يسع شاهداً أن يشهد إلا بما علم ، والعلم من
ثلاثة وجوه.
1 -منها: ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة.
2 -ومنها: ما سمعه ، فيشهد ما أثبت سمعاً من المشهود عليه.
3 -ومنها: ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت
معرفته في القلوب ، فيشهد عليه بهذا الوجه.
وما شهد به رجل على رجل أنه فعله ، أو أقرَّ به ، لم يجز إلا أن يجمع
أمرين:
أحدهما: أن يكون يثبته بمعاينة.
والآخر: أن يكون يثبئه سمعاً مع إثبات بصر حين يكون الفعل.
وبهذا قلت: لا تحوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئاً معاينة ، أو
معاينة وسمعاً ثم عَمِيَ ، فتجوز شهادته ؛ لأن الشهادة إنما تكون يوم يكون الفعل الذي يراه الشاهد ، أو القول الذي أثبته سمعاً وهو يعرف وجه صاحبه ، فإذا كان ذلك قبل يُعمَى ، ثم شهد عليه حافظاً له بعد العمى جاز ، وإذا كان القول والفعل وهو أعمى لم يجز ، من قِبَلِ أن الصوت يشبه الصوت.
قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ(82)
الرسالة: اللفظ الذي يدل لفطه على باطنه دون ظاهره:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى ، وهو يحكي قول إخوة يوسف
لأبيهم: (وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ(81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) الآيتان.