وربما قيل كيف يجوز في اخوته وهم جماعة ان لا يعرفوا يوسف كما قال تعالى (فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) وذلك بخلاف العادة في الجماعة. وجوابنا أن القوم فقدوا يوسف وهو في سن الصبي فتغير وجهه وقد كان لباسه أيضا من قبل بخلاف لباسه وقد صار له الملك وكذلك سائر أحواله وكان القوم يتهيّبونه عند المخاطبة لشدة الحاجة إليه وكلّ ذلك مما يجوز أن لا يعرفه القوم فيجوز أن حالته في معرفته لهم بخلاف حالهم لتمكنه من الأمور وفراغ قلبه لتأملهم.
[مسألة]
وربما قيل كيف يجوز مع المجاعة الشديدة أن لا يكيل لهم مع الحاجة حتى يأتوا بأخيه ومثل ذلك لا يحل. وجوابنا أنه عرف أن الحاجة ليست في ذلك الوقت وكان له بغية في حضور أخيه وأنه سينتهي ذلك إلى حضور أبويه أيضا فلذلك فعل.
[مسألة]
وربما قيل كيف يجوز أن يخفى خبره عليهم المدة الطويلة مع قرب المسافة بين مصر وبين البدو الذي كانوا فيه حتى يجري الأمر على ما ذكره