نطق عن مشاهدة لا يرى سواه.
قال بعضهم: أي كيدوني بالحق من هو في قبضة الحق وسرادق العز، وجلابيب
الهيبة والكيد لا تلحق إلا من هو أسير في طريق المخالفة.
قوله تعالى: (ما من دابة إلا هو آخد بناصيتها) [الآية: 56] .
قال بعضهم: كيف يكون ذلك محل وأنت بغيرك قيامك، ويقال لذلك قال: من قال
أنا فقد نازع القبضة.
قال بعضهم: فيه ذكر إبطال الدعاوى، فإن من ادعى حارب القدرة ونازع القبضة.
قوله تعالى: (ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى)
هود: (69) ولقد جاءت رسلنا) [الآية: 69] .
قال بعضهم: بشروا إبراهيم بأن نسب الخلة ثابتة وأنها لا تنقطع.
قال بعضهم: بشروه بإخراج محمد (صلى الله عليه وسلم) من صلبه، وأنه خاتم الأنبياء وصاحب لواء
الحمد.
قال بعضهم: رسول الخليل إذا ورد فهو بشارة، فإذا أدى الرسالة فقد تم به
البشرى، خصوصا إذا أدى من الخليل سلاما ألا تراه كيف ذكر: قالوا سلاما من
الخليل، فقال: سلام من الخليل، تم به المراد.
قوله تعالى: (قالوا سلاما قال سلام) [الآية: 69] .
قال ابن عطاء: سلام لك رتبة الخلة من الزلل.
(قال سلام) : أي هذه السلامة التي توجب لي السلام من السلام.
قال الترمذي: كانت الملائكة قصدوا هلاك قوم لوط فلما رآهم الخليل (صلى الله عليه وسلم) فزع
منهم، فزادوا ذلك فيه، فقالوا: سلاما، أي قد سلمت أنت وأهلك وقصدنا لهلاك الأمة
العاصية، فأنت ومن معك منا في سلامة وسلام، فقال سلام - الحمد لله الذي أمنني
وأهلي من الهلاك.
قوله تعالى: (فما لبث أن جاء بعجل حنيذ) [الآية: 69] .
قال بعضهم: من آداب الفتوة إذا ورد الضيف أن يبدأ أولا بإكرامه في الإنزال ثم
يثنيه بالطعام ثم بالكلام ألا ترى الخليل عليه السلام كيف بدأ بالطعام بعد السلام، فقال:
فما لبث أن جاء بعجل حنيذ، وهو تعجيل ما حضر والتكلف بعد ذلك لمن أحب.
قوله تعالى: (فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم)
هود: (70) فلما رأى أيديهم) [الآية: 70] .
سمعت غير واحد من أصحابنا يحكون عن البوشنجي أنه قال: من دخل هذه
الدويرة ولم يبسط معنا في كسرة أو فيما حضر فقد جفاني غاية الجفاء.