{إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) }
إلَّا: للاستثناء. مَن: اسم موصول مبني في محل نصب استثناء، وفي نوع
الاستثناء ما يأتي:
1 -متَّصل، وهو مستثنى من فاعل"يَزَالُونَ"أو من الضمير المستكن في
{مُخْتَلِفِينَ} .
2 -منقطع، أي: لكن من رحم، قاله الحوفي، ولم يجد أبو حيان وتلميذه
السمين ضرورة إلى هذا التقدير.
{رَحِمَ} : فعل ماض. {رَبُّكَ} : فاعل مرفوع، والكاف: في محل جر مضاف إليه.
* وجملة: {رَحِمَ رَبُّكَ} لا محل لها؛ صلة الموصول"مَن".
{وَلِذَلِكَ} : الواو: استئنافية، واللام: للصيرورة، وقال أبو السعود: للعاقبة
والترحم، واسم الإشارة"ذَا": مبني في محل جر باللام، متعلقان بـ {خَلَقَهُمْ} ،
واللام: للبُعد، والكاف: للخطاب، وفي المراد بالإشارة أوجه:
1 -المصدر المفهوم من {مُخْتَلِفِينَ} ، أي: الاختلاف، وذلك على تقدير
مضاف محذوف، أي: ولثمرة الاختلاف خلقهم.
2 -الرحمة المفهومة من قوله: {رَحِمَ} ، والضمير في (خلقهم) على
المرحومين.
3 -الاختلاف والرحمة معاً، وإلى هذا الوجه مال ابن عباس رضي الله عنه.
والضمير على هذا في {خَلَقَهُمْ} عائد على المستثنى والمستثنى منه.
4 -قوله: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} على التقديم والتأخير، وهو قول مرجوح؛
لأنه خلاف الأصل.
5 -مشهود ذلك اليوم المشهود.
6 -قوله: {فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ} .
7 -قوله: {يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ} .
8 -العبادة، أو الجنة والنار، أو السعادة والشقاء.
9 -ما دلَّ عليه الكلام الأول وتضمنه، ْ أي: ولذلك من التمكين والاختيار
الذي كان عنه الاختلاف خلقهم ليثيب مختار الحق، ويعاقب مختار
الباطل. قاله الزمخشري.
والأجه الثلاثة الأولى راجحة، وما عداها بعيد، ذكرناها من باب الشمول
والاستقصاء.
{خَلَقَهُمْ} : فعل ماض، والهاء: في محل نصب مفعول به، والفاعل (هو) .
* وجملة: {خَلَقَهُمْ} لا محل لها، استئنافية.
{وَتَمَّتْ} : الواو: عاطفة، والفعل ماض، والتاء: للتأنيث. {كَلِمَةُ} : فاعل مرفوع.