{ولذلك} الاختلاف {خَلْقَهُمْ} وذلك ليكونوا مظاهر جماله وجلاله ولطفه وقهره، وقيل: ليتم نظام العالم ويحصل قوام الحياة الدنيا {لأملان جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] لأن جهنم رتبة من مراتب الوجود لا يجوز في الحكمة تعطيلها وإبقاؤها في كتم العدم مع إمكانها {وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء الرسل مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} لما اشتملت عليه من مقاساتهم الشدائد من أممهم مع ثباتهم وصبرهم وإهلاك أعدائهم {وَجَاءكَ فِى هذه} السورة {الحق} الذي ينبغي المحيد عنه {وَمَوْعِظَةٌ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود: 120] وتخصيص هذه السورة بالذكر لما أشرنا إليه، وقيل: للتشريف، وإلا فالقرآن كله كذلك، والكل يغرف من بحره على ما يوافق مشربه، ومن هنا قيل: العموم متعلقون بظاهره.
والخصوص هائمون بباطنه.
وخصوص الخصوص مستغرقون في تجلى الحق سبحانه فيه {وَللَّهِ غَيْبُ السماوات} على اختلاف معانيها {والأرض} كذلك {وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأمر كُلُّهُ} أي كل شأن من الشؤون فإن الكل منه {فاعبده} اسقط عنك خظوظ نفسك وقف مع الأمر بشرط الأدب {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} الا تعمتم بما قد كفيته واهتم بما ندبت إليه {وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا تَعْمَلُون} [هود: 123] فيجازي كلا حسبما تقتضيه الحكمة والله تعالى ولي التوفيق وبيده أزمة التحقيق لا رب غيره ولا يرجى إلا خيره.
انتهى ما وفقنا له من تفسير هود بمنّ من بيده الكرم والجود، ونسأله سبحانه أن ييسر لنا إتمام ما قصدناه، ويوفقنا لفهم معاني كلامه على ما يحبه ويرضاه، والحمد لله حق حمده، والصلاة والسلام على من لا نبي من بعده، وعلى آله وصحبه وجنده وحزبه، ما غردت الأقلام في رياض التحرير، ووردت الأفهام من حياض التفسير. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}