5 -دلّت الآية على أنّ المعصية لا تضرّ مع الإيمان لأنّ الإيمان أشرف الحسنات وأجلّها وأفضلها. وعلى أنّ الحسنات يذهبن السّيئات، فالإيمان الذي هو أعلى الحسنات درجة، يذهب الكفر الذي هو أعلى درجة في العصيان، فلأن يقوى على المعصية التي هي أقل السّيئات درجة، كان أولى، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكليّة، فلا أقل من أن يفيد إزالة العذاب الدائم.
6 -دلّت الآية مع الأحاديث الواردة في سبب نزولها على أن القبلة واللّمس الحرام لا يجب فيهما الحدّ. واختار ابن المنذر أنه لا يجب فيهما أدب أو تعزير.
7 -القرآن الكريم موعظة وتوبة لمن اتّعظ وتذكّر، وخصّ الذّاكرين بالذّكر لأنهم المنتفعون بالذّكرى.
8 -الصّبر على الصّلاة كما قال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها [طه 20/ 132] ، والصّبر على الطّاعات، وعلى ما يلقاه المؤمن من أذى الأعداء، وعلى الشّدائد والمصائب، الصّبر على كلّ ذلك إحسان وفضيلة، وله ثواب عظيم،
وقد قال النّبي صلى الله عليه وسلّم فيما رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان: «الصّبر نصف الإيمان، واليقين: الإيمان كلّه» إلا أنه ضعيف.
سبب إهلاك القرى والأمم السّالفة
[سورة هود (11) : الآيات 116 إلى 119]
(فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ(116) وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ (117) وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119)
الإعراب:
إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ ... منصوب لأنه استثناء منقطع، ويجوز فيه الرّفع على البدل من
أُولُوا بَقِيَّةٍ كما جاز الرّفع في قوله تعالى: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [يونس 10/ 98] وإن كان استثناء منقطعا، وهي لغة بني تميم.