6 -بمناسبة قوله تعالى: فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ذكر ابن كثير الحديث: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب» نسأل الله أن يرزقنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن يرزقنا العفو والعافية وحسن الختام.
7 -بمناسبة قوله تعالى: وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ نقول: إن هؤلاء هم الفرقة الناجية كما جاء في الحديث المروي في المسانيد والسنن من طرق يشد بعضها بعضا «إن اليهود افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى افترقت على
ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة» قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: «ما أنا عليه وأصحابي» . رواه الحاكم في مستدركه بهذه الزيادة.
وحتى الفرقة الناجية إذا حدث بغي وحسد فيما بين أبنائها حدثت فرقة. قال قتادة: أهل رحمة الله أهل الجماعة، وإن تفرقت ديارهم وأبدانهم، وأهل معصيته أهل فرقة وإن اجتمعت ديارهم وأبناؤهم.
8 -من الأسباب التى فهمناها من السورة، أن عذاب الاستئصال يمكن أن يصيب الكافرين كما يمكن أن يصيب قرى فسدت، ولم يبق فيها مصلحون، ومما فهمناه من السورة أن المختلفين في الكتاب يمهلون:
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ومن هاهنا نفهم سر بقاء فرق أهل الكتاب، كما نفهم سر بقاء الفرقة الإسلامية الضالة وعدم استئصالها. فذلك جزء من السنن الإلهية.
كلمة أخيره في سورة هود: