فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224983 من 466147

والمعنى: وخلقهم على الفطرة السليمة، لتكون عاقبتهم أَن يختلفوا، وما كان ينبغي لهم أن ينتهوا إلى ذلك، وقد منحهم الله العقل والتمييز، وأرسل إليهم الرسل ليهدوهم سواء السبيل، ويشهد لهذا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم:"كُل مَولودٍ يُولدُ عَلَى الفطرة فَأبوَاهُ يهودَانِهِ أوْ يُنَصرَانِهِ، أوْ يمجسَانِهِ"وقوله تعالىَ: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} .

ومن العلماء من جعل الإشارة في قوله: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} إلى الرحمة في قوله: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} .

قال ابن عباس ومجاهد وقتادة: معنى {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} : وللمذكور من رحمة الله تعالى خلقهم، يريد ابن عباس ومن معه، أَنه تعالى خلقهم على استعداد فطرى لرحمة الله، لكنهم أفسدوا فطرة الله بسوء اختيارهم، وحرموها من رحمته جلَّ وعلا.

{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} : ووجب قضاء ربك العادل.

{لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} : وجب قضاؤه أن من الخلق من يستحق الجنة لأنه زكى نفسه فأفلح وفاز، ومنهم من يستحق النار لأَنه دنس نفسه بالمعاصى فخاب وخسر، وأن النار لابد من أَنها ستملأ من الأشقياء من الثقلين الجن والإِنس، الذين لا يهتدون بما أَنزله الله من كتب، ولا يؤمنون بمن أرسل من الرسل، وذلك لعلمه سبحانه وتعالى بكثرة من يختار الباطل على الحق، ويؤثر الضلال على الهدى ممحض اختياره، وحرمان أَنفسهم من تقبل رحمة الله ومعونته.

{وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) }

المفردات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت