فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 206077 من 466147

ونرى أن الرأفة قد تجافي العقاب أما الرحمة فإن العقاب ينبعث منها؛ لأنه رحمة بالكافة، وقد قال بعض الصحابة للنبي صلى اللَّه تعالى عليه وسلم: أكثرت من ذكر الرحمة، ونحن نرحم نساءنا وأبناءنا، فقال: ما هذا أريد، إنما أريد الرحمة بالكافة.

كانت هذه الآية إخبارا بمقام الرسول من قومه، وتنويه بالشريعة التي جاء بها، ودعوة إلى اتباعه، فمن اتبعه، فقد اهتدى، ومن لم يتبعه فقد تعرض للغواية وبعد عن الهداية، ولذا قال تعالى:

(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ(129)

(الفاء) هنا لربط هذه الآية بسابقتها، ترتيب أمر على أمر، يعد نقيضا له، فإن كون الرسول من أوسطهم نسبا، وأنه عزيز عليه عنتهم، وأنه رءوف رحيم بهم كان يوجب عليهم أن يطيعوه، فهو لَا يمكن أن يكون في دعوته ما يضيرهم أو يشق عليهم، بل فيه تنزيه لقلوبهم عن الشرك والضلال، مع هذا إن تولوا - أي انصرفوا، وهم معرضون، وقد شبهت حال الإعراض الفكري، بحال التولي الحسي، لكمال معارضتهم للشرع، (فَإِن تَوَلَّوْا) فعل شرط جوابه: (فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) أي إن لم يجيبوك فقل حسبي، أي يكفيني أن يكون اللَّه معي، وهو صاحب الملك كله، لَا إله إلا هو، فلا أعبد سواه.

والآية الكريمة تومئ إلى أنه كان بمقتضى ما تتضمنه الآية السابقة من معاني يكون نصراؤه منهم، وناشرو دعوة اللَّه إلى الحق منهم، بل إنه كان يرجى منهم حتى بمقتضى عادة العرب أن يؤيدوه، ولا يخذلوه. ولكنهم إن خذلوه، فاللَّه معه، وهو كافيه عن الحاجة إلى غيره، ولذا قال سبحانه: (عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ) ، أي توكلت عليه وحده، لَا أعتمد على أحد غيره سبحانه وتعالى، وتقديم الجار والمجرور (عليه) على الفعل (توكلت) يفيد القصر، أي أنه لَا يتوكل أحد من العباد، ما دام اللَّه تعالى كافله وعاصمه من الناس، كما قال تعالى: (. . . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِن النَّاسِ. . .) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت