(الْحُكْمُ الْأَوَّلُ) الْبَرَاءَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَنَبْذُ عُهُودِ الْمُعَاهِدِينَ مِنْهُمْ ، ذَلِكَ أَنَّ مُشْرِكِي مَكَّةَ قَدْ نَاصَبُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَدَاوَةَ مُنْذُ دَعَا إِلَى التَّوْحِيدِ ، وَتَبِعَهُمْ سَائِرُ الْعَرَبِ فَكَانُوا حَرْبًا لَهُ وَلِمَنْ آمَنَ بِهِ يَقْتُلُونَ كُلَّ مَنْ ظَفِرُوا بِهِ مِنْهُمْ أَوْ يُعَذِّبُونَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْمِيهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَمَّا هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ صَارُوا يُقَاتِلُونَهُمْ فِي دَارِ هِجْرَتِهِمْ وَكَانَ اللهُ يَنْصُرُ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ كَمَا وَعَدَهُ ، حَتَّى إِذَا مَا كَثُرُوا وَصَارَتْ لَهُمْ شَوْكَةٌ اضْطُرَّ الْمُشْرِكُونَ إِلَى عَقْدِ أَوَّلِ صُلْحٍ مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَعَاهَدُوهُمْ سَنَةَ سِتٍّ لِلْهِجْرَةِ عَلَى السِّلْمِ وَالْأَمَانِ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ ، وَلَمْ تَلْبَثْ قُرَيْشٌ مَعَ أَحْلَافِهَا مِنْ بَنِي بَكْرٍ أَنْ غَدَرُوا وَنَقَضُوا الْعَهْدَ ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَتْحِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، ثُمَّ جَمَعَ الْمُشْرِكُونَ جُمُوعَهُمْ لِقِتَالِهِ فِي حُنَيْنٍ وَالطَّائِفِ فَنَصَرَهُ اللهُ عَلَيْهِمْ ، وَأَمَرَهُ فِي السَّنَةِ التَّالِيَةِ بِأَنْ يَنْبِذَ لِلْمُشْرِكِينَ عُهُودَهُمْ وَيَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ فِي مَوْسِمِ الْحَجِّ (137 ج 10 ط الْهَيْئَةِ) .