وَأَسَّسُوا دَارَ النَّدْوَةِ لِأَجْلِ الشُّورَى فِي الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ ، وَكَانُوا أَعْرَفَ الْعَرَبِ بِبُطُونِ الْعَرَبِ فِي جَمِيعِ جَزِيرَتِهِمْ بِمَا كَانُوا يَتَنَاوَبُونَهُ مِنْ رِحْلَةِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ، وَبِذَلِكَ كَانُوا أَغْنَى الْعَرَبِ أَيْضًا وَأَشْرَفَهُمْ بِلَا مُنَازِعٍ ، وَنَاهِيكَ بِمَا عَقَدُوا مِنْ حِلْفِ الْفُضُولِ فِي حَدَاثَةِ سَنِّ الرَّسُولِ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ تَعَاقَدُوا أَوْ تَعَاهَدُوا أَلَّا يَجِدُوا بِمَكَّةَ مَظْلُومًا إِلَّا قَامُوا مَعَهُ ، وَكَانُوا عَوْنًا لَهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ إِلَى أَنْ تُرَدَّ مَظْلَمَتُهُ .
وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأُمِّ هَانِئٍ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ وَتَارِيخِ الْبُخَارِيِّ ، (فَضَّلَ اللهُ قُرَيْشًا بِسَبْعِ خِصَالٍ: فَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُمْ عَبَدُوا اللهَ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَعْبُدُ اللهَ إِلَّا قُرَشِيٌّ(أَيْ لَا يَعْبُدُهُ وَحْدَهُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا قُرَشِيٌّ) وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُ نَصَرَهُمْ يَوْمَ الْفِيلِ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (أَيْ نَصَرَهُمْ عَلَى قُوَّةٍ تَفُوقُ قُوَّتَهُمْ كَثِيرًا بِمَا يُشْبِهُ نَصْرَهُ لِرُسُلِهِ فِي كَوْنِهِ بِدُونِ اسْتِعْدَادٍ كَسْبِيٍّ يَقْرُبُ مِنِ اسْتِعْدَادِ عَدُوِّهِمْ) وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّهُ نَزَّلَ فِيهِمْ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ ، لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ وَهِيَ: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ) (106: 1) وَفَضَّلَهُمْ بِأَنَّ فِيهِمُ النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةَ وَالْحِجَابَةَ وَالسِّقَايَةَ)