فَيُؤْخَذُ مِنْ مَجْمُوعِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ الْآيَتَيْنِ كَانَتَا مَحْفُوظَتَيْنِ مَشْهُورَتَيْنِ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِهِمَا ، فَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمَا آخِرُ سُورَةِ بَرَاءَةَ بِالتَّوْقِيفِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُمَا وُضِعَتَا بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ قَطْعًا لِأَنَّ مَنْ حَفِظَ التَّوْقِيفَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ سَبَبَ الِاخْتِلَافِ فِي مَوْضِعِهِمَا أَنَّ مَوْضُوعَهُمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مَكِّيَّتَانِ . وَلَمْ تَصِحَّ لِجَمَاعَةِ جَامِعِي الْمُصْحَفِ رِوَايَةٌ بِكِتَابَتِهِمَا فِي إِحْدَى السُّوَرِ الْمَكِّيَّةِ وَلَكِنْ وُجِدَتَا عِنْدَ أَبِي خُزَيْمَةَ مَكْتُوبَتَيْنِ فِي آخِرِ بَرَاءَةَ . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الَّذِي كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ الَّذِي أَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ مَعَ آخَرِينَ ، وَكَانَ عُمَرُ يَحْضُرُهُمْ وَهُمْ يَكْتُبُونَ قَالَ: فَوَجَدْتُ آخِرَ بَرَاءَةَ مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ . بِالشَّكِّ وَهُوَ مِنَ الرَّاوِي لَا مِنْ زَيْدٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ مَعَ خُزَيْمَةَ وَالتَّحْقِيقُ الَّذِي قَرَّرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ آخِرَ التَّوْبَةِ وُجِدَ عِنْدَ أَبِي خُزَيْمَةَ ، وَأَمَّا الَّذِي وُجِدَ مَعَ خُزَيْمَةَ فَهُوَ آيَةُ الْأَحْزَابِ ، وَذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَتِهَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ فُقِدَتْ آيَةٌ مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ