وَقَدْ كَانَ {وَقْعُ مِثْلِ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ هِشَامِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاءَةِ فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ ، فَاحْتَمَلَ عُمَرُ هِشَامًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمْلًا ، حَتَّى قَرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا قَرَأَ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ صَاحِبِهِ ، فَصَوَّبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكُلَّ ، وَأَنْبَأَهُمْ أَنَّهُ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ ، إذْ الْكُلُّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، بِأَمْرِهِ نَزَلَ ، وَبِفَضْلِهِ تَوَسَّعَ فِي حُرُوفِهِ حَتَّى جَعَلَهَا سَبْعَةً} ، فَاخْتَارَ عُثْمَانُ وَالصَّحَابَةُ مِنْ تِلْكَ الْحُرُوفِ مَا رَأَوْهُ ظَاهِرًا مَشْهُورًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مَذْكُورًا ، وَجَمَعُوهُ فِي مَصَاحِفَ ،
وَجُعِلَتْ أُمَّهَاتٍ فِي الْبُلْدَانِ تَرْجِعُ إلَيْهَا بَنَاتُ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: فَأَمَّا حَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَإِنْكَارُهُ عَلَى زَيْدٍ أَنْ يَتَوَلَّى كَتْبَ الْمَصَاحِفِ ، وَهُوَ أَقْدَمُ قِرَاءَةً.