فقد جعل الفاروق السجع قسيماً للخير فدل على أن التقيد به عيب لإخلاله بالفائدة أو بتمام الفائدة ، ولعله إنما جوز أن يكون مخبراً لنه انفك عن السجع في آخر كلامه وكرر لفظ"قليل"فكان ما ظنه ، لأنه لو أراد السجع لأمكنه أن يقول والكثير بها ذليل ، والقليل بها ضائع كليل ، وما وراءها شر منها بأقوم قيل ؛ وقد نفى سبحانه عن هذا القرآن المجيد تصويب النظر إلى السجع كما نفى عنه الشعر فإنه تعالى قال {وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون} [الحاقة: 41 ، 42] فكما أن قول الشاعر إتيانه بالكلام موزوناً ، فكذلك قول الكاهن إتيانه بالكلام مسجوعاً والقرآن ليس من هذا ولا من هذا.